سبحانه « ب * ( الْجارِ ذِي الْقُرْبى » في الآية الجار القريب النسيب و « ب * ( الْجارِ الْجُنُبِ » الجار الأجنبيّ . وقرئ « والجار ذا القربى » نصبا .
النوع الثامن قوله : * ( [ وَالْجارِ الْجُنُبِ ] ) * وقد ذكر تفسيره وهو البعيد منك في القرابة كما قال : « وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ » « 1 » أي بعّدني ، ومنه الجنابة لتباعده عن الطهارة وعن حضور المساجد ما لم يغتسل . وقرأ عاصم « وَالْجارِ الْجُنُبِ » بفتح الجيم وسكون النون ويريد « بِالْجَنْبِ » الناحية والبعد أو وصفا على سبيل المبالغة مثل زيد عدل .
النوع التاسع * ( [ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ] ) * وهو الَّذي صحبك إمّا رفيقا في سفر وإمّا جارا ملاصقا وإمّا شريكا في تعلَّم وحرفة وإمّا قاعدا على جنبك في مجلس أو مسجد .
وقيل : المراد من « الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ » المرأة فإنّها تكون معك وتضجع معك إلى جنبك .
النوع العاشر * ( [ وَابْنِ السَّبِيلِ ] ) * وهو المسافر الَّذي انقطع عن بلده ، وقيل : الضيف .
النوع الحادي عشر قوله : * ( [ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ] ) * وهم المماليك والإحسان إلى المماليك طاعة عظيمة في الحديث : من ابتاع شيئا من الخدم فلم يوافق شيمته شيمته فليبع وليشتر حتّى توافق شيمته شيمته فإنّ للناس شيما ولا تعذّبوا عباد اللَّه . وروي أنّه صلى اللَّه عليه وآله كان آخر كلامه الصلاة وما ملكت أيمانكم . والإحسان إليهم بأن لا يكلَّفهم ما لا طاقة لهم به ولا يؤذيهم بالكلام الخشن ويعطيهم من الطعام والكسوة ما يحتاجون إليه وكانوا في الجاهليّة يسيئون إلى الملوك فيكلَّفون الإماء البغاء . وقال بعضهم : كلّ حيوان فهو مملوك .
ولمّا ذكر سبحانه هذه الأصناف قال : * ( [ إِنَّ اللَّه َ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً ] ) * قال ابن عبّاس : يريد « بالمختال » العظيم في نفسه الَّذي لا يقوم بحقوق أحد . قال الزجّاج :
وإنّما ذكر الاختيال هاهنا لأنّ « المختال » يأنف من أقاربه إذا كانوا فقراء ولا يحسن عشرتهم ومعنى الفخر التطاول ، و « الفخور » الَّذي يعدّد مناقبه كبرا ويفخر على عباد اللَّه بما أعطاه اللَّه من أنواع نعمه .
هامش
( 1 ) إبراهيم : 35 .