وترك يؤتى به لمجرّد أمر اللَّه بذلك فيدخل فيها جميع أفعال القلوب وأعمال الجوارح .
النوع الثاني * ( [ وَلا تُشْرِكُوا بِه ِ شَيْئاً ] ) * لأنّ بعض الناس يعبدونه تعالى ويعبدون غيره معه كما كان لبعض المشركين آلهة متعدّدة يعبدون إلها لأمر وإلها لأمر وهكذا .
النوع الثالث * ( [ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ] ) * أي أحسنوا إلى والديكم إحسانا كقوله :
« فَضَرْبَ الرِّقابِ » « 1 » أي فاضربوها ضرب الرقاب ، وكفى لهذا البيان تعظيم حقّهما ووجوب برّهما حيث قرن سبحانه إلزام برّ الوالدين بتوحيده وعبادته . قال صلى اللَّه عليه وآله : أكبر الكبائر الإشراك باللَّه وعقوق الوالدين واليمين الغموس . والإحسان إليهما أن يقوم بخدمتهما ولا يرفع صوته عليهما ولا يخشن في الكلام معهما ويسعى في تحصيل مطالبهما حتّى روي أنّ النبيّ نهى حنظلة بن أبي عامر عن قتل أبيه وكان مشركا .
النوع الرابع قوله : * ( [ وَبِذِي الْقُرْبى ] ) * وهو أمر بصلة الرحم وإنّ الوالدين وإن كانا من الأقارب أيضا إلَّا أنّ قرابة الولادة لمّا كانت مخصوصة ميّزها في الذكر أوّلا ثمّ أتبعها بقرابة الرحم .
النوع الخامس قوله تعالى : * ( [ وَالْيَتامى ] ) * واليتيم مخصوصة بنوعين من العجز : الصغر وعدم المنفق ، ومن هذا حاله كان في غاية العجز واستحقاق الرحمة .
النوع السادس قوله : * ( [ وَالْمَساكِينِ ] ) * والإحسان إلى المسكين إمّا بالإجمال له إن أمكن أو بالردّ الجميل ، والمسكين من أسكنه الضرّ والفقر .
النوع السابع قوله : * ( [ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى ] ) * هو الَّذي قرب جواره قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله :
لا يدخل الجنّة من لا يأمن جاره بوائقه ألا وإنّ الجوار أربعون دارا . وقال الزهريّ : أربعون يمنة وأربعون يسرة وأربعون أماما وأربعون خلفا . وفي حديث قيل : يا رسول اللَّه إنّ فلانة تصوم النهار وتصلَّى الليل وفي لسانها شيء تؤذي جيرانها ، فقال صلى اللَّه عليه وآله : لا خير فيها هي في النار . وروي أنّه صلى اللَّه عليه وآله قال : والَّذي نفس محمّد بيده لا يؤدّي حقّ الجار إلَّا من رحمه اللَّه وقليل ما هم ، أتدرون ما حقّ الجار ؟ إن افتقر أغنيته وإن استقرض أقرضته وإن أصابه خير هنّأته وإن أصابه شرّ عزّيته وإن مرض عدته وإن مات شيّعت جنازته . وقال آخرون : عنى
هامش
( 1 ) محمد : 5 .