وقيل : المخاطب عموم المؤمنين . وقيل : إنّه الزوجان وأهل الزوجين .
واختلفوا أيضا في أنّ الحكمين هل لهما أن يفرّقا بالطلاق إن رأياه أم لا ؟ فالَّذي رواه أصحابنا أنّه ليس لهما ذلك إلَّا بعد أن يستأمراهما ويرضيا بذلك . وقيل : إنّ لهما ذلك ، عن سعيد بن جبير والسدّيّ والشعبيّ ورووه عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام . ومن ذهب إلى هذا القول قال : إنّ الحكمين وكيلان .
قوله : * ( [ إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً ] ) * يعني الحكمين * ( [ يُوَفِّقِ اللَّه ُ بَيْنَهُما ] ) * والضمير في « يريدا » وفي « بينهما » قال الرازيّ : فيه وجوه :
الأول : إن يرد الحكمان خيرا وإصلاحا يوفّق اللَّه بين الحكمين حتّى يتّفقا على الخير .
الثاني : إن يرد الحكمان يوفّق اللَّه بين الزوجين .
الثالث : إن يرد الزوجان إصلاحا يوفّق اللَّه بين الزوجين .
الرابع : إن يرد الزوجان إصلاحا يوفّق اللَّه بين الحكمين حتّى يعملا بالصلاح .
واللفظ محتمل لكلّ هذه الوجوه .
وأصل معنى التوفيق اللطف الَّذي يتّفق عنده فعل الطاعة ، وظاهر المعنى أنّه إن كانت نيّة الحكمين إصلاح ذات البين يوفّق اللَّه بين الزوجين ما هو الصلاح .
* ( [ إِنَّ اللَّه َ كانَ عَلِيماً خَبِيراً ] ) * عليما بمصالحكم خبيرا بأعمالكم .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 36 ] وَاعْبُدُوا اللَّه َ وَلا تُشْرِكُوا بِه ِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّه َ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً ( 36 )
. لمّا أرشد اللَّه كلّ واحد من الزوجين إلى المعاملة الحسنة مع الآخر وإزالة الخشونة والخصومة أرشد في هذه الآية إلى سائر الأخلاق الحسنة وذكر منها أحد عشر نوعا :
النوع الأوّل الأهمّ قوله : * ( [ وَاعْبُدُوا اللَّه َ ] ) * أي وحّدوه ، والعبادة عبارة عن كلّ فعل