التأمل في معاني الآيات الكريمة فتوهموا وقوع التنافي بين كثير من الآيات
والتزموا لأجله بأن الآية المتأخرة ناسخة لحكم الآية المتقدمة ، وحتى أن منهم
جعلوا من التنافي ما إذا كانت إحدى الآيتين قرينة عرفية على بيان المراد من الآية
الأخرى كالخاص بالنسبة للعام ، وكالمقيد بالإضافة إلى المطلق ، والتزموا بالنسخ
في هذه الموارد وما يشبهها ( 1 ) . انتهى كلامه
أصحاب هذه الطائفة ينقسمون إلى أربعة أقسام :
القسم الأول : القائل بأن آية المتعة منسوخة بالآيات التالية :
الآية الأولى :
" والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير
ملومين ومن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون " ( 2 ) . وإن المرأة المتمتع بها ليست
مملوكة ولا زوجة ، وإلا لثبت النسب ولحصل التوارث بينهما ، ولانتفاء باقي لوازم
الزوجية .
الجواب : لا يمكن أن تكون هذه الآية ناسخة لآية المتعة من وجوه :
1 - إن آيتي المؤمنون أو المعارج مكيتان متقدمتان ، وآية المتعة من سورة النساء
مدينة ومتأخرة ، وتقدم الناسخ على المنسوخ محال . والذي يظهر من هذا الكلام هو
أن المستدلين بالنسخ لم يكونوا مطلعين بمحل نزول السور الثلاث ! !
2 - عدم كونها زوجة ممنوع ، لأن المتعة عقد نكاح نص بها القرآن وجاء بها
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من الله . وقد ورد على لسان الصحابة والتابعين والعلماء بأنها نكاح
وزواج ، واليك بعض النماذج .
هامش
( 1 ) البيان : 287 .
( 2 ) المؤمنون : 5 - 7 والمعارج 29 - 31 .