التوارث ، مع أن جمهور أهل السنة جوزوا نكاح الكتابية بالعقد الدائم واتفقوا على
عدم التوارث بينها وبين زوجها المسلم ، تخصيصا منهم لعموم الإرث بما رووه من
قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا يتوارث أهل الملتين . وأجمع المسلمون على أن القاتل من أحد
الزوجين للآخر لا يرث منه . وعليه فان الإحتجاج بآية المواريث على نسخ المتعة
غير صحيح ولا يدعمه البرهان العلمي . فضلا عن ذلك ، فان آية المواريث مكية
وآية المتعة مدنية نزلت بعد الهجرة ولا يمكن تقدم الناسخ على المنسوخ .
ودليل آخر على بطلان قول المحتج : أن نكاح الإماء والمملوكات لغير الناكح ،
وهن لسن بزوجات للناكح ، ولا ملك يمين لم يجر نسخه في سورة المؤمنون للعلة
التي ذكرناها ، كما أن نفس المحتج يحتج بها عند توجه الاعتراض عليه فيما
يختص بنكاح الإماء والمملوكات فتدبر ( 1 ) .
بمعنى أن المتعين هو تخصيص العمومات المتقدمة بهذا الخاص المتأخر ،
كتخصيص آية الحفظ بأمة الغير التي أذن في وطئها فإنها ليست زوجة ولا ملك
يمين ، وقد أفتى بجواز هذا الإذن والتحليل كل من ابن عباس وطاووس ، وقال
طاووس : هي أحل من الطعام ، بل ربما يظهر من بعض النصوص الصحيحة السند :
أن ذلك كان شائعا ومعروفا جدا في زمن التابعين فراجع ما قاله عطاء لابن جريح
في خصوص ذلك ( 2 ) .
وهناك موارد أخرى لا يوجد فيها توارث مثل : الوطئ بملك اليمين ، نكاح الأمة
لغير المالك ( كما ذكرنا ) والمعقود عليها في المرض مات زوجها قبل الدخول ، كما
هامش
( 1 ) المتعة للكفليكي نقلا عن البلاغي : 98 و 99 ( والظاهر أن المقصود من كلمة ( لغير الناكح ) هو
لغير الناكح الأول الذي يعتبر هو المالك .
( 2 ) عن كتاب الحافظ عبد الرزاق ، المصنف 7 / 216 نقلا عن كتاب الزواج المؤقت للسيد جعفر
مرتضى .