مناقشة آراء الطائفة الثانية القائلة بالنسخ
مقدمة في معنى النسخ : النسخ في اللغة : النقل والتحويل ، ومنه نسخ الكتاب ،
وبمعنى الرفع أيضا ، يقال : نسخت الشمس الظل إذا أذهبته وأبطلته .
وفي الاصطلاح : هو رفع أمر ثابت في الشريعة المقدسة بارتفاع أمده وزمانه
سواء كان ذلك الأمر من الأحكام التكليفية أم الوضعية ، أو الخطاب القاطع لحكم
خطاب شرعي سابق على وجه الخطاب القاطع لاستمرار ذلك الحكم . اي رفع
الحكم الثابت بدليل آخر متأخر ، أو هو بيان انتهاء حكم شرعي بدليل شرعي ( 1 ) .
إمكان النسخ : يقول السيد الخوئي ( قدس سره ) : المعروف بين العقلاء من المسلمين
وغيرهم هو جواز النسخ بالمعنى المتنازغ فيه : رفع الحكم عن موضوعه في عالم
التشريع والإنشاء ( 2 ) .
وقد اتفق العلماء على جواز نسخ القرآن بالقرآن ، واختلفوا في جواز نسخ
الكتاب بالسنة كما اختلفوا في الوقوع أيضا . وسيأتي الكلام عن وقوع النسخ
بالسنة .
يقول الشيخ الطوسي ( قدس سره ) : وكذلك لا يقولون ( اي الإمامية ) : ان المتأخر ينسخ
المتقدم الا بالشرط الذي يقوله جميع من أجاز النسخ ، وهو أن يكون بينهما تضاد
وتناف لا يمكن الجمع بينهما ، وأما على خلاف ذلك فلا يقوله محصل منهم ( 3 ) .
ويقول السيد الخوئي ( ره ) : ولكن كثيرا من المفسرين وغيرهم لم يتأملوا حق
هامش
( 1 ) المتعة ومشروعيتها في الإسلام : 45 .
( 2 ) البيان : 279 .
( 3 ) التبيان : 1 / 14 .