كلامه في ص 34 من هذه الرسالة .
5 - وأما بالنسبة إلى قول النسفي المذكور في ص 34 : بأن نظم القرآن الكريم
يأباه . . الخ يجيبه السيد الطباطبائي في تفسيره قائلا : فكلامه يعطى أنه جعل المراد
من المسافحة مجرد سفح الماء وصبه - أخذا بالأصل اللغوي المشتق منه - ثم
جعله أمرا منوطا بالقصد ، ولزمه أن الازدواج الموقت بقصد قضاء الشهوة وصب
الماء سفاح لا نكاح ، وقد غفل عن أن الأصل اللغوي في النكاح أيضا هو الوقاع ،
ففي لسان العرب : قال الأزهري : أصل النكاح في كلام العرب الوطئ ، ولازم ما
سلكه أن يكون النكاح أيضا سفاحا ، ويختل به المقابلة بين النكاح والسفاح على
أن لازم القول بأن قصد صب الماء يجعل الازدواج الموقت سفاحا أن يكون النكاح
الدائم بقصد قضاء الشهوة وصب الماء سفاحا ، وهل يرضى رجل مسلم أن يفتي
بذلك ؟
فان قال : بين النكاح الدائم والمؤجل في ذلك فرق : فان النكاح الدائم موضوع
بطبعه على قصد الإحصان بالازدواج وإيجاد النسل وتشكيل البيت ، بخلاف النكاح
المؤجل .
فهذا منه مكابرة ، فان جميع ما يترتب على النكاح الدائم من الفوائد كصون
النفس عن الزنى والتوقي عن اختلال الأنساب ، وإيجاد النسل والولد ، وتأسيس
البيت يمكن أن يترتب على النكاح المؤجل ، ويختص بأن فيه نوع تسهيل وتخفيف
على هذه الأمة ، يصون به نفسه من لا يقدر على النكاح الدائم ، أو لعدم قدرته على
نفقة الزوجة ، أو لغربة أو لعوامل مختلفة أخرى تمنعه عن النكاح الدائم . وكذا كل ما
يترتب على النكاح المؤجل - مما عده ملاكا للسفاح - كقصد صب الماء وقضاء
الشهوة فإنه جائز الترتب على النكاح الدائم ، ودعوى أن النكاح الدائم بالطبع
موضوع للفوائد السابقة ، ونكاح المتعة موضوع بالطبع لهذه المضار اللاحقة - على
أن تكون مضارا - دعوى واضحة الفساد .
المتعة النكاح المنقطع — صفحة 61
مساهمون: مرتضى الموسوي الأردبيلي
ص٦١