وجوب الصلاة أو الصيام أو الحج بآراء المجتهدين ، وهذا مما لا يرضى به مسلم .
أضف إلى ذلك أن الإجماع لم يتم في مسألة تحريم المتعة وكيف يدعى الإجماع
على ذلك مع مخالفة جمع من المسلمين من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومن بعده ولا سيما
أن قول هؤلاء بجواز المتعة موافق لقول أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين أذهب الله عنهم
الرجس وطهرهم تطهيرا . وإذن فلم يبق الا تحريم عمر .
ومن البين ان كتاب الله وسنة نبيه أحق بالاتباع من غيرهما ، ومن أجل ذلك أفتى
عبد الله بن عمر بالرخصة ، فقال له ناس : كيف تخالف أباك وقد نهى عن ذلك ؟ فقال
لهم : ويلكم إلا تتقون . . . أفرسول الله أحق أن تتبعوا سنته أم سنة عمر ؟ ( 1 ) ( انتهى
كلامه ) .
أقول : إن سلمنا بما قال الدواليبي من الاتفاق ( من دون قول المعصوم ( عليه السلام ) ) فأين
اتفاق العالمين من الصحابة بالقول في تحريم المتعة ؟ وأين الاتفاق في المكان الذي
حدثت فيه الحادثة ؟
وأين القائلون بالحرمة حيث لا يتجاوز عددهم عدد الأصابع بما فيهم عمر مع
اضطراب رواياتهم والاختلافات الفاحشة فيها والموجبة للاعتقاد بخلافها ، كما ظهر
مما مضى ، لأن المتحصل للمحقق من مضامين الأخبار التي ادعي بواسطتها
الإجماع ساقطة عن الاعتبار ونفس الإجماع لا عبرة به لمخالفته للنص والأخبار
الصحيحة الكثيرة الواردة في حليتها ، والتي يستنبط منها الإجماع على حليتها إلى
النصف الثاني من حكومة عمر بن الخطاب مع تأييد المعصوم ( عليه السلام ) وادعاء الإجماع
بعد تحريم الخليفة إياها لمخالفته للإجماع السابق الذي كان مؤيدا بالمعصوم ( عليه السلام )
ومخالفة جمع من الصحابة والتابعين وأهل البيت ( عليهم السلام ) للإجماع المزعوم . وقد قال ابن
حزم : وحكاه جابر عن جميع الصحابة . وأين هذا من قول أبي جعفر النحاس
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 / 95 .