المتعتين جزء من هذا التبليغ بلا شك ، ولكن القوشجي الذي الف كتاب " شرح
تجريد الإعتقاد " للرد على الشيخ الطوسي ( قدس سره ) وحاول أن يدحض كلما جاء به
الشيخ لئلا يعزى إليه العجز والتواني في الحجاج ، ثم أتى بكل ما دب ودرج سواء
كان حجة له أو وبالا عليه ، ينفي كل قيمة لمقام النبوة والوحي الإلهي ، وينزل
مستوى النص المنزل على الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلى أقل منزلة من كلام عمر والذي نسخ
باجتهاده ذلك النص ( والمنسوخ أقل رتبة من الناسخ لأن المنسوخ يزول حكمه
لقصر عمره ولكن الناسخ يبقى حكمه دائما والى الأبد ) وبهذا رفع القوسچي
وروزبهان وغيرهما رتبة كلام عمر إلى رتبة أعلى من كلام الله ورسوله ، لأن اجتهاده
نسخ اجتهادهما ! . وعلى هذا الرأي يصبح عمر هو المشرع الأول لهؤلاء ( 1 ) ! .
ونحن نعلم أن السائغ من المخالفة الاجتهادية هو : إذا ما قابل المجتهد مجتهدا
مثله ، وكذلك فان كلام المجتهد المستند إلى الكتاب والسنة حجة له ولمقلديه . ولكن
القوشچي وروزبهان ومن شابههما يعتبرون الباري عز شأنه ورسوله الكريم
مجتهدين في مقابل المجتهد عمر ! كما لا داعي لهذا المجتهد الأخير أن يستند في
رأيه بالكتاب والسنة ويسري مفعوله على كل المسلمين مر العصور ! ( استغفر الله ) .
رابعا : ما ذكره الفضل بن روزبهان ردا على العلامة من أن الحج ينعقد بثلاثة
طرق . . . توجيه غير موجه ، لأنه إن كان كذلك فما معنى غضب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من عدم
تنفيذ بعض الصحابة القرشيين لأمره في متعة الحج ؟ هل كان ذلك لأمر مباح ؟
خامسا : قول الفضل بن روزبهان : فكان لعمر أن . . . وينهى عن المتعة لمصلحة
رآها ، غير مقبول من وجوه :
هامش
( 1 ) راجع ص 200 وقول عمر : كل الناس أفقه من عمر .