أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا " ( 1 ) . وقد تطرق بعض علماء
السنة إلى هذه النقطة ( راجع ص 179 - 187 ) ولو كان لهؤلاء دليل واحد فقط
بالتحريم لما وصلوا إلى هذه المرحلة من الضعف في الاستدلال .
ثانيا : لا معنى لاجتهاد الخليفة بعد شهادة جماعة من الصحابة بنزول القرآن فيها
وبحليتها إبان حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . والنقطة الأخرى هي : ان هذا الاجتهاد لا يجدي
غيره ممن لم يؤمر باتباع اجتهاده ورأيه . إذن فتعين ان التحريم كان اجتهادا منه على
خلاف قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الإباحة ، ولأجل ذلك لم تتبعه الأمة في تحريمه متعة
الحج ، وفي ثبوت الحد في نكاح المتعة ، فان اللازم على المسلم أن يتبع قول
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأن يرفض كل اجتهاد يكون على خلافه .
ثالثا : أي اجتهاد هذا وما قيمته أن يقول أحدهم هذا رأيي ويقول الآخر قال الله
وقال رسول الله ، فيصبح الأول صاحب اجتهاد والثاني مجرما يستحق الرجم ؟
رابعا : قول القوشجي وأمثاله باجتهاد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بهذه الصورة ( في حكم أنزل الله
فيه آية في القرآن وأمر به الرسول وغضب من عدم إطاعة البعض لأمره وما نزلت
آية تنسخه أو حديث يرفعه فان معناه جواز الخطأ على النبي ( صلى الله عليه وآله ) في كل ما يقوله
ويفعله ، سواء كان في تبليغ الدعوة أو في غيره ) .
ملاحظة : لا يوجد عندنا دليل واحد على أن كل ما فعله النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن تبليغا
بدليل قوله تعالى : " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " ( 2 ) ودلائل أخرى .
والحال ان أكثر علماء السنة يقولون بعصمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في تبليغ الدعوة ، وتشريع
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 36 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 21 .