وثانيهما : إن أهل البيت ليس لهم ضرع ولا زرع وإنما ربيعهم فيمن يطرأ
عليهم ( 1 ) .
وأما متعة النساء : فيقال : إن سبب نهيه كان في قضية عمرو بن حريث وعمرو بن
حوشب و . . . ( راجع ص 148 و 149 ) وما ذكر من الدلائل في نهي الخليفة ، لا تبلغ
تلك الدرجة من الأهمية ، إذ أن إساءة التصرف في أمر متعة النساء لا يمكن حلها
بوضع قوانين صارمة .
وأما في متعة الحج : فلربما أن يكون أحد الأسباب كامنا في ما تعود عليه الناس
من الاعتمار في غير أشهر الحج ، حيث كان أهل الجاهلية يعتبرون ذلك من أفجر
الفجور في الأرض ، وعمر بن الخطاب كان منهم ولا يمتاز عنهم بشئ ، ولقد كانت
قريش ( وعمر من قريش ) تمتنع الامتثال لأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتخالفه أشد المخالفة مما
أثار غضبه ( صلى الله عليه وآله ) حيث قال عبد الله بن عباس في حديث له : إن هذا الحي من قريش
ومن دان دينهم كانوا يحرمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة ومحرم ( 2 ) . ولا شك في
أن رواسب الجاهلية لها أثرها في اتخاذ القرارات .
والنقطة الأخرى هي : التوجه إلى الوضع الاقتصادي والمعيشي لذوي أرومته من
قريش ( مكان الحرم ) حتى ولو أدى ذلك إلى المخالفة لكتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ،
وأحسب أن موافقة عبد الله بن الزبير في تحريم متعة الحج ناشئ من هذا التفكير
وهو تحسين الوضع المادي لعاصمة حكومته .
5 - يقول عمر : والله لا أوتى برجل أباح المتعة الا رجمته . وقال أيضا : لا أوتى
هامش
( 1 ) كنز العمال 5 / 86 وحلية الأولياء 5 / 205 .
( 2 ) سنن البيهقي 4 / 354 باب العمرة في أشهر الحج وراجع مشكل الآثار للطحاوي 3 / 155
معالم المدرستين 2 / 210 .