المناقشة الثانية
:
في الإشكالات الواردة على قول عمر بن الخطاب
1 - الأنا في تحريم المتعتين : قوله : متعتان كانتا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا
محرمهما .
لقد أيد الخليفة بان المتعتين كانتا موجودتين أيام النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( هذا جواب من يقول
بان المتعة نسخت في عهد الرسالة ) اي بمرأى ومسمع منه ( صلى الله عليه وآله ) . حتى آخر حياته
وبلا نهي أو نسخ . إذ لو كانت منسوخة لنسبت الحرمة أو النسخ إلى الله أو إلى
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . ولو فرضنا ثبوت النسخ في علم الخليفة أيام النبوة ( كما يقول الرازي )
لكان اللازم أن يشهد بذلك ، ليكون ذلك حقا واجبا على المسلمين بإطاعته ( ولو أنه
خبر واحد ) ولكن ليس له ان يستفيد من كلمة ( انا ) في التحريم لأن الله هو المشرع
الأول والنبي ( صلى الله عليه وآله ) مبلغ شريعة الله إلى الناس ، ولا يحق له أن يجعل نفسه مع الله
والرسول في التشريع في صف واحد فهو خلاف الأدب ، اللهم إلا إذا قلنا أن هذا
التعبير تعبير من لا يعرف اللغة العربية أو على أقل تقدير جاهل بمعاني كلماتها
واصطلاحاتها ، وهو غير قادر على وضع الكلمة في المكان المناسب للجملة ، وهذا
ما لا يمكن تصوره بالنسبة إلى الخليفة ، لأنه ترعرع في مهد الأدب العربي أنذاك
وهو مكة .
وانا أحرمهما : يمكن ان يكون حرف ( الواو ) ، كما أن كلمة ( أحرم ) للمتكلم اي :
انا أحرم فيكون معنى كلامه هكذا : ان الله أحل المتعة والرسول كذلك والحال انا
بنفسي أحرمهما ( المتعتين ) وأعاقب من لا يطيعني بتحريمهما . اي أن أمري هو
الناسخ وهو المتبع وإطاعتي أولى من إطاعة الله ورسوله ( والعياذ بالله ) . وهذه