2 - قول عمر : هذه المتعة ولو كنت تقدمت فيه لرجمته . وفي رواية أخرى قال
للشامي : أما والذي نفسي بيده لو كنت تقدمت في نهي لرجمتك .
أقول : ان هذه العبارة تدل أولا : على أن المتعة لم تكن محرمة ولم ينزل فيها اي
تحريم من كتاب الله وسنة نبيه حتى نهي عمر عنها في الشطر الثاني من حكومته .
وثانيا : تدل هذه العبارة إلى أن الصحابة كانوا يستمتعون لعدم وجود نهي سابق
عنها ، وذلك باعتراف عمر وروايات جابر بن عبد الله وغيره ، وعلى هذا فان كل ما
ورد من الروايات بحليتها وعدم نسخها بالقرآن أو بالسنة صحيح لا يشوبه شك ،
ومن طرف آخر فإن كان ما ورد من النسخ بالقرآن أو من تحريم النبي ( صلى الله عليه وآله ) إياها في
خيبر أو فتح مكة أو . . . موضوع قطعا ولا قيمة له .
3 - قول عمر : بينوا حتى يعرف النكاح من السفاح . وهذا يعني أن موضوع
المتعة واحكامها كان مجهولا عند الخليفة أو فهم من كلمة السفاح ما فهمه
المتأخرون من معناها اللغوي ( كما ذكرنا ) ، أو وضعت هذه الجملة عن لسان الخليفة
لتبرير موقف جماعة من علماء السنة ، الذين لا يعتبرون المتعة نكاحا على الرغم
من كثرة استفادتهم من هذه الكلمة ( النكاح ) في المتعة . أو أن هناك سرا جهله
الرواة ، أو أغفلوه فلم يصل إلينا خبره . ولكن الذي نفهم من كلام الخليفة انه استنجد
بالناس ليبينوا له النكاح والسفاح ليتعرف على حدودهما بصورة جيدة ، وهذا ليس
ببعيد فان المراجع لكتاب " الغدير " بحث " نوادر الأثر في علم عمر " يطلع على
واقع الأمر أكثر فأكثر ( 1 ) .
4 - أدلة الخليفة في النهي عن المتعتين : ففي متعة الحج يستند الخليفة إلى
سببين : أولهما : لو خلينا بينهم وبين هذا لعانقوهن تحت الأراك ، وإنما المحرم
الأشعث الأغبر الأذفر .
هامش
( 1 ) الغدير 6 من : ص 83 - 322 .