الصحابة لم يسكتوا عن نهيه وأنكروا عليه ذلك ، ولكن أذني الرازي لم يصلهما
الإنكار ، وسيأتي سبب سكوت البعض منهم .
ثالثا : إن لسكوت الصحابة عللا وأسبابا ، إليك بعضها :
الف - فظاظة عمر بن الخطاب وخشونته في التعامل ، كما في الروايات
والنصوص الآتية :
1 - رواية عمران بن سوادة ( راجع ص 169 ) حيث يقول لعمر : وتشكو منك نهر
الرعية وعنف السياق . قال : فشرع الدرة ثم مسحها حتى أتى على آخرها ، ثم قال :
أنا زميل محمد . . .
أقول : قوله : أنا زميل محمد : حاشا لرسول الله ان يكون كذلك فقد قال الله العظيم
في حقه : " وإنك لعلى خلق عظيم " .
2 - يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبته المعروفة بالشقشقية : فصيرها في حوزة
خشناء يغلظ كلمها ويخشن مسها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها ، فصاحبها
كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم وإن أسلس لها تقحم فمني الناس لعمر الله بخبط
وشماس وتلون واعتراض ، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة ( 1 ) .
3 - قيل لابن عمر : إن ابن عباس يرخص في متعة النساء . قال : ما أظن ابن
عباس يقول هذا ، قالوا والله إنه ليقوله . قال : أما والله ما كان ليقول هذا في زمن عمر
وإن كان عمر لينكلكم عن مثل هذا ( 2 ) وفي رواية أخرى ، فقال ( اي عبد الله بن
عمر ) : هلا تزمزم بها في زمان عمر ( 3 ) . وفي رواية أخرى أيضا : أما أن عمر لو أخذ
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة للإمام محمد عبده : 33 .
( 2 ) مصنف عبد الرزاق 7 / 502 .
( 3 ) مصنف ابن أبي شيبة 4 / 293 والدرر المنثور 2 / 140 .