وأسقي فأروي . وأنهز ( 1 ) اللفوت وأزجر العروض ( 2 ) وأذب قدري وأسوق خطوى
وأضم العنود ( 3 ) وألحق القطوف ( 4 ) وأكثر الزجر وأقل الضرب وأشهر العصا وأدفع
باليد ، لولا ذلك لأعذرت .
قال : فبلغ ذلك معاوية فقال : كان والله عالما برعيتهم ( 5 ) .
أقول : يظهر من هذه الرواية ما يلي :
1 - ان المسلمين عابوا على عمر هذه الموارد الأربعة ( وسنشرح المورد الرابع
قريبا انشاء الله ) اي أنهم لم يكونوا راضين من تصرفاته وأوامره ونواهيه ، وأنها
خلاف كتاب الله وسنة نبيه .
2 - جواب الخليفة في قوله : لو أنهم اعتمروا . . . مناقض تماما لقوله : فكانت قائبة
قوب عامها . لأن المعتمر في أشهر الحج يبقى في مكة بعد أعمال العمرة ويحل من
إحرامه ثم يحرم مرة ثانية للحج ولا يأتي البيت مرتين ، كما أن الخليفة ذكر سبب
فتواه في موضع آخر ( كما ذكرنا ) وقال : ولكني أردت كثرة زيارة البيت . وقال في
موضع آخر : إن أهل البيت ليس لهم ضرع ولا زرع وإنما ربيعهم فيمن يطرأ عليهم
وهو تراجع عن الفتوى .
3 - قول عمر : ولو أنهم اعتمروا في أشهر الحج رأوها مجزية عن حجهم . ولينه
في التراجع عن فتواه مخالف لتحريمه المصحوب بالغلظة والشدة وتصريحه
بمخالفة الله ورسوله .
هامش
( 1 ) النهز : الضرب والدفع : واللفوت : الناقة الضجور عند الحلب .
( 2 ) العروض : الناقة تأخذ يمينا وشمالا ولا تلزم المحجة .
( 3 ) العنود : المائل عند القصد .
( 4 ) القطوف : من الدواب التي تسئ السير .
( 5 ) ذكره ابن أبي الحديد في شرحه 3 / 28 نقلا عن ابن قتيبة والطبري . نقلا عن الغدير 6 / 212 .