للإمام عند المصلحة . ولكن مع هذا فقد اعترض البعض من الصحابة مشافهة وغيابا
كما ذكرنا .
ج - إن كان تهديد الخليفة لمصلحة ( كما يجوزه الرازي وغيره ) فان سكوت
المسلمين أيضا يمكن ان يكون لمصلحة أو مصالح . وتوضيح ذلك : إن أكثر الصحابة
في زمان عمر كانوا مشغولين في الجهاد ومعارك الفتوحات في جبهتي الحرب مع
الفرس والروم ، ولم يبق في المدينة من الرجال إلا من سقط عنه تكليف القتال أو
منعه الخليفة من مغادرة المدينة لمصلحة رآها ، مثل بني هاشم ، أو حاشيته التي
يعتمد عليهم في إدارة شؤون المسلمين مثل كعب الأحبار وغيره ، كما أن زعزعة
الاستقرار في عاصمة المسلمين تؤدي بلا شك إلى انهيار قوتهم وضعف معنوياتهم ،
وبالتالي تصبح المدينة وهي عاصمة الإسلام تهددها الأخطار من كل مكان ، ولذلك
يقول الإمام علي ( عليه السلام ) في خطبته : فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى . . . ( 1 ) كذلك فانا
نرى أن عمران بن سوادة لا يعترض على الخليفة أمام المصلين ، على الرغم من أن
نهيه عن المتعتين لم يكن خفيا عليهم ، بل يجلس معه سرا ثم ينقل جوابه إلى
الناس ، وكذلك سائر الصحابة على هذا المنوال .
د - علل أخرى : إن فرضنا أن الصحابة سكتوا لعلمهم بأن متعة النساء ( إحدى
المتعتين ) صارت منسوخة ( كما يدعي الرازي ) لكن أو لم يكن المسلمون يعلمون
بأن الرجم من حدود الله ولا يشترعه الا نبي ، ورجم من لا يستحق الرجم مخالف
للشريعة ؟ ولو سلمنا أن مثل هذه السياسة جائزة للإمام عند المصلحة ! ( كما يقول
الرازي ) الا أنه يبرر عمل الخليفة ولا الصحابة ، لأن كلام الخليفة مخالف للشرع
وعدم الإنكار عليه يؤدي إلى كفر الصحابة ، فكان اللازم أن ينكروا عليه ، أو يسألوه
عن تشريعه لحكم مخالف لكتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) وهو بدوره يوضح المصلحة
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة للإمام محمد عبده : 31 .