لهم ، ولكن كل هذا لم يقع .
وكان من الأفضل ان يقول الرازي بأن الخليفة منع ونهى عن المتعتين لمصلحة
رآها ، كما نهى عن جملة حي على خير العمل في الأذان و . . . لنفس السبب ،
وسكت المسلمون لإطلاعهم على ما يراه الخليفة من مصالح كسكوتهم في موارد
أخرى ! أو أنهم سكتوا لمصالح هم أعرف بها من غيرهم ، أو تكلموا وأنكروا ولكن
لم يبلغنا الا استنكار البعض منهم . الا اننا نعلم بأن سكوت البعض منهم لم يكن
لتأييد نهي عمر ، لأنهم اعترضوا بعد ذلك حضورا وغيابا .
ه - الغيرة على الأعراض والنواميس : هنا سؤال يطرح نفسه وهو : لماذا خولف
الخليفة في حقل متعة الحج بأكثر من متعة النساء ؟ وذلك بواسطة الصحابة والتابعين
( وأكثر علماء السنة يقولون في متعة الحج بخلاف ما قاله الخليفة ) . مع أن تحريمه
للمتعتين كان بلفظ واحد ؟
أعتقد أن السبب في ذلك يعود إلى أن الكلام عن متعة النساء ونكاحهن إلى أجل
ثقيل على الألسن ، خصوصا إذا أسئ استعماله ، وعرف الاستمتاع عند الناس
بمعنى الاستلذاذ والجماع ، والعرب تستقبح تعاطي لفظ الجماع في كلامها المتداول ،
بل تستفيد من كلمات هي بالواقع كناية مثل النكاح والوطئ وأمثالهما .
ولذلك يقول الراغب : أنه محال أن يكون ( لفظ النكاح ) في الأصل للجماع . . . لأن
أسماء الجماع كلها كنايات لاستقباحهم تعاطيه ( 1 ) .
وينقل صاحب الجواهر ( قدس سره ) عن بعض العلماء قولهم ( 2 ) : حتى قيل أنه لم يرد لفظ
النكاح في الكتاب العزيز بمعنى الوطئ ( اي الجماع ) الا في قوله تعالى : " حتى
هامش
( 1 ) الجواهر 29 / 5 و 6 .
( 2 ) الجواهر 29 / 5 و 6 .