وعن أبي جمرة نصر بن عمران ( 1 ) : قال : سألت ابن عباس ( رض ) عن المتعة
فأمرني بها ، وسألته عن الهدي فقال : فيها - في المتعة - جزور أو بقرة أو شاة أو
شرك في دم . قال : وكأن ناسا كرهوها ، فنمت فرأيت في المنام كأن إنسانا ينادي
حج مبرور ومتعة متقبلة فأتيت ابن عباس " رضي الله عنهما " فحدثته فقال : الله أكبر
سنة أبي القاسم ( صلى الله عليه وآله ) . وقال القسطلاني في إرشاد الساري 3 / 204 ( وكأن ناسا
كرهوها ) يعني كعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وغيرهما ممن نقل الخلاف في
ذلك .
وفي الصفحات السابقة ذكرت بعض الروايات عن ابن عباس ولا داعي
لتكرارها .
قال العيني في ( عمدة القارئ 4 / 562 ) : فان قلت : قد نهى عنها ( اي متعة الحج )
عمر وعثمان ومعاوية ، قلت : قد أنكر عليهم علماء الصحابة وخالفوهم في فعلها
والحق مع المنكرين عليهم دونهم .
ملاحظة : بما أن نهي عمر عن المتعتين كان بلفظ واحد ولذلك استندت في
المناقشة إلى كلتيهما .
هذا بعض ما ورد من اعتراض الصحابة على نهي الخليفة ولا فرق في ذلك
حضورا أو غيابا ، كما أن اعتراض صحابي واحد يكفي عن اعتراض بقية الصحابة ،
لأنه بمثابة اعتراض كل صحابة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وربما كانت الاعتراضات أكثر مما هو
مذكور في الكتب ، ولكن المؤرخين اكتفوا بذكر جماعة منهم ، بدليل رواية أكثر من
عشرين صحابي بأن آيتي متعة الحج ومتعة النساء محكمة وغير منسوخة ، وأنهم
عملوا بها أيام حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، خلافا لما يقوله الرازي في تفسيره ، بل وإن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه 3 / 114 كتاب الحج باب فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ، وذكره
السيوطي في الدر المنشور 1 / 217 نقلا عن البخاري ومسلم ، نقلا عن الغدير 6 / 203 و 204 .