5 - دعوى رجوع ابن عباس عن المتعة : يقول جمهور فقهاء أهل السنة : أن ابن
عباس ما خرج من الدنيا حتى رجع عن قوله في تحليل المتعة ، يقول الشعبي :
حدثني بضعة عشر نفرا من أصحاب ابن عباس أنه ما خرج من الدنيا حتى رجع
عن قوله في الصرف والمتعة ، فإن لم يقبل رجوعه فاجماع التابعين بعده يرفع قوله !
والأمة ترث العلم ولا ترث ضلال أحد .
ويرد السيد الأمين على هذا القول يقول : دعوى رجوع ابن عباس عن المتعة
باطلة فقد اشتهر القول بها عنه اشتهارا ماله من مزيد ، حتى نظمت فيه الأشعار .
والرواية بذلك عن الشعبي مع ارسالها وكون النفر الذين رووا ذلك عن ابن عباس
مجهولين ، ومع انحراف الشعبي عن علي وبني هاشم ، وكونه نديم الحجاج وقاضي
عبد الملك بن مروان ، لم تكن لتعارض ما صحت واستفاضت روايته ( 1 ) .
أقول : ويرد على قوله الشعبي :
1 - لماذا لم يبح الشعبي بأسماء هؤلاء النفر من أصحاب ابن عباس ان كان
صادقا ، مما يدل بوضوح على دفاعه المستميت وتبرير عمل الخليفة في المنع .
2 - في قوله : فإن لم يقبل رجوعه . . . الخ لدليل واضح على شكه وترديده وحتى
كذبه في كلامه .
3 - وأما اجماع التابعين بعده فإنه لم يثبت ، وما قيمة هذا الإجماع ؟ وهل هو الا
انشاء حكم مخالف لكتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) .
الرواية الخامسة : روي في " مجمع الزوائد " و " فتح الباري " عن جابر أنه قال :
خرجنا ومعنا النساء التي استمتعنا بهن فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : هن حرام إلى يوم
القيامة . فودعتنا عند ذلك ، فسميت عند ذلك ثنية الوداع ، وما كانت قبل ذلك الا ثنية
هامش
( 1 ) نقلا عن كتاب المتعة ومشروعيتها في الإسلام : 78 .