5 - تخلف أبو بكر عن جيش أسامة بعد أن أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بإنفاذه ، ولم يكن
له عذر ، وقد سبب هو وعمر وأبو عبيدة بتخلفهم هذا تضعضع الجيش ، وظل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يصر ويصر وهم يتخلفون حتى قال ( صلى الله عليه وآله ) : " انفذوا جيش أسامة لعن
الله من تخلف عن جيش أسامة " ثلاثا .
نعم كان أسامة بن زيد دون العشرين وتحت قيادته المهاجرين ومنهم أبو بكر
وعمر وأبو عبيدة الجراح ، ولم يبق معه في المدينة سوى علي ( عليه السلام ) وقلة من بني
هاشم ، وحاول أبو بكر وعصبته عمر وأبو عبيدة ومن دخل في حزبهم من الرجال
مخالفين لأمر الرسالة ، ومن النساء عائشة وحفصة ، ومن لف لفهن من النساء
ويحرضنهم على البقاء وعدم تنفيذ أمر الحملة حتى شملهم اللعن .
وقد أيد ذلك أبو بكر نفسه في مرض موته على فراش الموت ، وكرر أسفه على
تخلفه عن جيش أسامة .
ولكن هيهات حتى لو نفذه لشملته آية الفرار كما شملته من قبل ( 1 ) وقد وجدناه
مصرا على غصبه حتى عهد بها لعمر وهي أعظم من التخلف الذي أظهر أسفه فيه .
وهنا في قضية التخلف عن جيش أسامة أوجه نظر القارئ الكريم إلى
موسوعتنا الجزء الثالث موضوع علم أبي بكر ، وموضوع درجة ثقة رسول
هامش
( 1 ) طالع موسوعتنا الجزء الثالث موضوع سرية أسامة لترى تخلف القوم رغم تحريض رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى كرر مرات ومرات أمره بإنفاذ جيش أسامة ولعن المتخلفين عنه . أجمع على
ذلك أهل السير والأخبار كطبقات ابن سعد ، وتاريخ الطبري ، وابن الأثير ، والسيرة الحلبية ،
والسيرة الدحلانية ، والملل والنحل للشهرستاني وقال الحلبي في سيرته : إن سن أسامة
آنذاك كان في السابعة عشرة وهو أمير المهاجرين والأنصار ، وتحت قيادته أبو بكر وعمر
وأبو عبيدة وطلحة والزبير وأضرابهم فماذا أراد بذلك الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) إلا ليظهر مقام هؤلاء
المتخاصمين بعد موته بالنسبة لعلي ( عليه السلام ) الذي استبقاه عنده . ولم يهتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بسرية
كاهتمامه بمثل هذه السرية حتى بلغ به أن يصعد المنبر ويلعن المتخلفين .