أكاسرة وقياصرة ، وعادوا بها عصبية قومية وقبائلية .
وما كان على أبي بكر وعمر خافيا أبدا أن الأمر سيعود لبني أمية ، وهذا ما
تكهن به عمر في أيام حياته وقبيل وفاته يوم خاطب عثمان قائلا : وكأني بك وقد
أصبحت خليفة وقدمت في الأمر بني أمية وآل بني معيط ، واستحوذت على
المسلمين وأموالهم تفعل ما تشاء . تهب أموال المسلمين لبني عمومتك وتسلطهم
عليهم حتى تهب عليه وتقتلك .
ولكنه في الوقت نفسه كان قد أشاد بمعاوية وعمرو بن العاص وهو يخاطب
عليا ( عليه السلام ) وأعضاء الشورى بقوله :
لا تنسوا أن معاوية وعمرو بن العاص لكم بالمرصاد .
نعم لقد دبروها تدبيرا وأقصوها عن أهلها ذرية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام )
إقصاء تاما بعلم عامدين منذ الساعة الأولى .
7 - أما السقيفة ، أم الفتن ، البؤرة النفاقية ، الطعنة القاصمة لظهر الأمة الإسلامية ،
والضربة المهلكة للشريعة الإسلامية ، تلك التي أدت إلى انحراف عن الطريق
المستقيم الذي نص عليه كتاب الله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، إلى المظالم ، إلى الغصب ،
إلى إعادة النعرات والمنابزات والعصبيات الجاهلية التي جاء الإسلام لمعالجتها
وإصلاحها .
تلك التي حلت محل الحكومة الصالحة العادلة العالمة الحكيمة البصيرة التي
أرادها الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) .
تلك التي نص عليها وعلى زعامتها بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيد أصلح أفراد الأمة
سابقة وعدلا ، وحكمة وتقوى ، وشجاعة واستقامة ، وإخلاصا وبرا وإحسانا ،
وإحاطة بكتاب الله وسنن رسوله ( صلى الله عليه وآله ) .
نفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وزوج بضعته وأبي سلالته ، وينبوع حكمته ، ومقر رسالته ،
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 72
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٧٢