رسوله لأنهما وليا الدبر وفرا رغم النصوص القرآنية وتوصيات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
ولم يكن فرارهما هذا في خيبر وحدها ، بل حتى في أحد وحنين .
ففي الأولى أي في خيبر كان فرارهما ومن تحت قيادتهما هما المسؤولان عنه .
وفي أحد نراهما يلوذان بالفرار ، ونرى عليا ( عليه السلام ) يقف ثابتا أبدا كالطود الأشم
يدافع عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، كما مر ، حتى نجا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من المشركين ، وإذا
بعلي ( عليه السلام ) وفيه تسعون ضربة وطعنة ، أكثر من عشرين منها مميتة .
وفي حنين لم يثبت سوى سبعة من بني هاشم : العباس آخذ بلجام فرس رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) يذب عنه بسيفه ، والخمسة الآخرون يحيطون برسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ويمنعون عنه الأذى ، والباقون ومنهم أبو بكر وعمر من الفارين .
قال الله في محكم كتابه المجيد ، الآية ( 16 ) من سورة الأنفال : * ( ومن يولهم
يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم
وبئس المصير ) * .
فماذا بعد هذه وقد ثبت بالتواتر الفرار ؟
طالع موسوعتنا الجزء الثالث جهاد أبي بكر ، وفيها نبذة من محاجة المأمون
الواردة في العقد الفريد . وطالع قصيدة ابن أبي الحديد ( 1 ) . وطالع الأسانيد في
الصحاح وغيرها .
هامش
( 1 ) ألم تخبر الأخبار عن فتح خيبر * ففيها لذي اللب الملب أعاجيب
وإن أنسى لا أنسى اللذين تقدما * وفرهما والفرقد على حوب
وللراية العظمى وقد ذهبا بها * ملابس ذل فوقها وجلابيب
يشلهما من آل موسى شمردل * طويل نجاد السيف أجيد يعبوب
يمج منونا سيفه وسنانه * ويلهب نارا غمده والأنابيب
أحضرهما أم حضر أخرج خاضب * وذان هما أم ناعم الخد مخضوب
عذرتكما إن الحمام لمبغض * وإن بقاء النفس للنفس محبوب
ليكره طعم الموت والموت طالب * فكيف يلذ الموت والموت مطلوب