ولو كان مؤمنا وهو يعلم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي
يوحى ، وهو سيد الرسل وخاتم النبيين ، والطاهر المعصوم من الزلل .
فكانت هذه مخالفة لأمر الله وشكا برسالة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ظهرت واضحة في
سيرته وأعماله .
وهل كان هو أعلم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأكثر منه عطفا ورأفة وبرا وإحسانا ؟
والله امتدح رسوله ( صلى الله عليه وآله ) حين قال : * ( وإنك لعلى خلق عظيم ) * الآية ( 4 ) من سورة
القلم .
وهل خفي على أبي بكر النصوص القرآنية مثل قوله تعالى في الآية ( 7 ) من
سورة الحشر : * ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) * .
وقوله تعالى : * ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) * . الآيتان ( 3 )
و ( 4 ) من سورة النجم .
وغيرها من الآيات الكثيرة التي تحذر المسلمين من الامتناع عن تنفيذ أوامر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونواهيه .
4 - فراره في خيبر يوم أعطاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) القيادة في اليوم الأول لفتح
قلاعها ، وفرار صاحبه بعده في اليوم الثاني حتى قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : والله لأعطين
الراية غدا فتى يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار ، فكان عليا
وفتح الله على يديه خيبر .
أتدري المفهوم المخالف لكلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين يقول : لأعطيها لفتى يحب
الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار ، إنما كان مفهومها معكوسا على من
سبقا عليا وهما أبو بكر وعمر الفاران وهما يوليان الدبر خلافا للنص القرآني :
* ( ومن يولهم يومئذ دبره ) * .
ومجمل القول : إنهما بفرارهما لم يحبا الله ولا رسوله ولم يحبهما الله ولا
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 67
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٦٧