وقد بحثنا فيه في الجزء الثالث من موسوعتنا كتاب أبي بكر ، الخليفة الأول .
والإسلام وإن جب ما قبله من المنكرات والرذائل وما لحقت بصاحبه من
الموبقات ، بيد أن غرائز الشخص وطرز عاداته وهواياته وما جبل عليه غريزيا ،
واكتسبه بالتربية وحكم المحيط ونشأ عليه ، والمعشر الذين كان يلازمهم تبقى
ملازمة له في قرارة قلبه ولا تكاد تفارقه ، على الأخص إذا تدرج فيها حتى بلغ
الأربعين وتمكنت منه :
إن الغصون إذا قومتها اعتدلت * ولا تلين إذا كانت من الخشب
فهناك البون الشاسع بين أبي بكر الذي قضى ثلاثة أرباع حياته على تلك
الشاكلة في أحضان الشرك ومعاقرة الخمرة والمخاطرة ، وبين علي ( عليه السلام ) ربيب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذي كرم الله وجهه وطهر الله قلبه من الرذيلة والدنس حتى انتخبه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دون البرية جمعاء أخا ووصيا وخليفة ، وفرض طاعته على
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 65
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٦٥