خلاف ذلك في علي ( عليه السلام ) والصحابة السابقين ، وقدمت المنافقين وبني أمية أقطاب
الأحزاب الذين حاربوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ودخلوا الإسلام كرها وأنت تعلم أنهم
يبطنون الكفر حتى بقيت لهم عونا ، حتى نقلت الحكم إليهم وقهرت المسلمين
وفرقتهم ومزقتهم وسببت المجازر بعدك في عهد عثمان ، وحروب الجمل ،
وصفين ، والنهروان ، لأنك تخلفت عن أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حينما أمرك بقتل ذي
الخويصرة التميمي رئيس الخوارج في حياته .
لقد أثبت في كل أدوارك ومراحل حياتك أنك عمر نفسه قبل إسلامك لم تتبدل
ذلك الفظ الغليظ الشديد ، ولكنك في الإسلام أزدت في الطين بلة ، إنك تظاهرت
بإسلامك ، وأبطنت عقيدتك السابقة بقيت تحقد على محمد ( صلى الله عليه وآله ) حتى إذا مات
انتقل بغضك لذريته ، وأبي ذريته ، وابنته الصديقة الطاهرة .
وأشهد بالله أنك لم تأل جهدا لغصبهم وإغضابهم وإهانتهم وأذاهم وقتلهم
وسمهم وإبعادهم عن مناصبهم في عهد خلافتك وبعد موتك .
فما أعمال عثمان وسيرته ، وما فتك معاوية بالصحابة والمسلمين ، وبعده يزيد
بذرية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قتلا وسبيا ، ولا أعمال مروان وذريته إلا بتخطيطك ، في
السقيفة والشورى ، وتنفيذك عامدا عالما وقد مرت .
وكلها تدل على أنك ما فارقت عهدك ودينك وعقيدتك قبل إسلامك ، فكيف
أتيت إلى العفو والتوبة والإسلام إلى اليوم وإلى يوم القيامة يأن من أعمالك ،
وإرجاع أهداف الإسلام القهقري إلى الجاهلية .
والمظالم ، والنفاق ، والتفرقة بين الأمة الواحدة بين الأمة المتحابة الأمة التي
كانوا إخوانا يشد بعضهم بعضا كالبنيان المرصوص ، ففككتها ومزقتها شر ممزق ،
ووليت على المسلمين شر خلق الله ، وأبحت فيها شر المنكرات ، وشوهت سمعة
الإسلام بالشعوبية ، وبإعدام المعارف الإسلامية بمنع تدوين السنة أنت وصاحبك
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 427
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٤٢٧