وأهدافي وأهدافهم ، وصحابي وصحابهم ، فنحن على طرفي نقيض ، ولقد مرت
وكأنها لحظات خيال عارم ، أو هذيان لسكرات حالم انقشعت أنوارها ، وبقيت
أوزارها ، وقد صدق الله ورسوله .
عمر يسأل :
أولا :
فهل من عود نقيم به أصوله أو توبة وعذر نأمل قبوله ( 1 ) .
الجواب :
قد كنت مشركا من مشركي قريش ودخلت الإسلام إما طوعا أو كرها أو طمعا ،
أو منافقا أظهرت الإسلام وأبطنت الشرك .
فأنت أما أنك أسلمت مقرا بوحدانية الله ، ونبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) قلبا ولسانا ، فقد
عدت في صلح الحديبية ، وأظهرت شكك قلبا ولسانا ، وقلت مخاطبا محمدا ( صلى الله عليه وآله )
أأنت رسول الله حقا ونحن المسلمون حقا ، فلماذا تعطي الدنية حتى نهرك
صاحبك أبو بكر ، فخرجت بذلك عن إيمانك ، وإسلامك ، ولم تثبت عودتك ثانية
للإسلام ، بل أزدت وأنت تكذب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتخاطبه :
وأنت أوعدتنا بفتح مكة ، فلماذا لم تفتحها ، حتى قال لك : هل عينت لك زمنا ؟
فقلت : لا .
فقال : سأفتحها وقد أراك فتحها وأنت عوض أن تبرهن على عودك لتصديقه ،
هامش
( 1 ) قال الله تعالى في الآية ( 48 ) من سورة النساء : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون
ذلك ) * .
وقال سبحانه وتعالى في الآية ( 34 ) من سورة المائدة : * ( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا
عليهم فاعلموا إن الله غفور رحيم ) * بشرط أن يكون دون الشرك .