فبدأنا بتضعيف علي إمام الأنصار بقهره على البيعة ، وتذليل شوكته الآتية من
صلته بمحمد وابنته بحرق بيتها ، وزجرها ، وسلب نحلتها ، ومضايقتها ماليا بعد
المضايقة الإدارية ، وإبعادهم وشيعتهم عن أقصى ما يأملون .
وكان لا بد لنا من إعمال القوة ، وأين لنا بذلك إلا بتطميع الانتهازيين ، وترهيب
الممانعين ، وإدخال جماعة من المنافقين الأولين ، والذين أكرهوا على الإسلام ،
فوجدنا فيهم خير أعوان ، وبعد لا بد لنا من منع الحديث والسنة كي نستر أعمالنا
على الجمهور ، ونمنع نشر وصايا محمد في آله وصحبه أخص عليا ، وإشغال الأمة
بعدها بالحروب ، ولا بد أن نتخذ من غير آل محمد وصحابته الأسبقين قادة ، ونتبع
سبيلا آخر غير سبيله في انتخاب الأعوان ، وإذ لم يؤازرنا غير المنافقين ورؤساء
الأحزاب والمكرهون على الإسلام اتخذناهم أصحابا وأعوانا ، وذللنا بهم أنوف
كل من يدعي بحق أو يأمر وينهى بما أمرت ، ونهت عنه الشريعة في الكتاب
والسنة .
وقد أبقينا شعار الإسلام واسمه وعملنا بسيرتنا ، ورأينا ، ومتى تناقض الكتاب
والسنة فرأينا هو الحاكم السائد ، ومن يستطيع أن ينبس ببنت شفة ، والسلطة
بأيدينا ، حتى إذا وصلت الغنائم ، واتسعت رقعة البلاد زادتنا قوة ، وضعفا
لخصومنا من آل البيت وشيعتهم .
وكلما مر من أسئلة فهي تنطوي تحت هذه الحقائق المترابطة المتماسكة
كسلسلة يرتبط بعضها ببعض أن قطعنا إحداها انحلت ، ولا بد لنا بعد الخطوات
الأولى اتباع خطواتنا التالية مهما سموها خروجا على حدود الكتاب والسنة ، أو
ظلما أو اعتداء ، إذ الحقيقة أني والزمرة المتكاتفين أظهرنا الإسلام لبلوغ مآربنا ،
وإذ بلغناها وثبتنا أقدامنا ، فكل عمل إنما نعمله يقوم على تثبيت سمعتنا وملكنا ،
ورفع مقام من تابعنا ، والحط من مكانة كل من أحسسنا بمخالفته .
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 421
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٤٢١