السؤال ( 2 ) :
ولماذا خالفت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في شدتك ، وقد كنت تمتدح رأفته ورحمته .
الجواب :
لأنه كان أوسع مني علما ، وأرحب مني صدرا ، وأبلغ مني حجة ، وأقدر مني
منطقا وإقناعا .
فإن صغيت للسائل مثله خانتني القدرة على جوابه ، وإن لنت للصحابة
أخذوني بالنقد ، وأفلجوني بالوعظ ، وتدخلوا تدخل الند للند ، وفيهم العالم
والناقد ، والشجاع المجاهد ، والمتبحر في الدين ، والمخلص الأمين من هو
يفوقني سبقة ودراية ، وفضلا وطهارة ، وعناية ، فتسلحت بالدرة ، ودافعت عن
نفسي بالغلظة سرا وجهرا متظاهرا للجمهور بالزهد والدين ، شاهرا سيفي على كل
معترض كخائن مشين ، وممدا أعواني بما أوتيت من قدرة مستعينا بهم ومعين ،
ساهرا على أهدافي لمحو ما يضر بسمعتي ومكانتي من وصايا محمد ، في حياتي
وموكلا بها من أشد مني عليها بعد مماتي ، والعصبية هي التي قادتني لإدراك
منصبي التي سميت بالشعوبية ، ولولاها لما حكمت وبأعوان أشداء لدنياي على
الخلافة أدمت .
وأمري بإهانة العلماء ، وإتلاف كتب العلم ، فلأنها مصدر الوعي كالسنة ، ومنبع
الحكمة والفطنة ، وتليها حرية الفكر ، ورجاحة العقل ، وهي تخالف ما أقمت به
حكمي من الجهل والقوة والاستبداد ونبذ القسط والمروءة ، وما قمت به من
غصب وخديعة وما خالفت به أصول الدين وأسس الشريعة .
كلما مر وقلته تراه حقيقة بارزة في أقوالي وأعمالي قبل وبعد إسلامي يوم كنت
صحابيا في عهد محمد وأبي بكر وعدت بها خليفة وصاحب القدرة ومصدر الأمر ،
وأنا إذ أقر بذكاء محمد وأمجد به وبعلي قد خالفتهم إذ شتان بين غايتي وغاياتهم ،
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 423
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٤٢٣