وقد تحققت مقاصدي وكلما ثقل محمد في مرضه زدنا في نجوانا وتكتلنا حتى
إذا مات جهزنا أنفسنا ، وكنت بطل القوم أحرضهم وأدبر المكائد ، وألقينا الفتنة بين
الأوس والخزرج ليلا وصباحا ، ووضعنا العيون وشددنا الرقابة على بني هاشم ،
وهم يجهزون رسول الله غافلون عنا ، والمدينة في حيص وبيص تغلي ، وكل
يتربص الوقيعة ، والجيش على الأبواب ونخبة المهاجرين والأنصار ، وباقي
الطوائف ، فحللنا السقيفة ، وأخذنا البيعة من بضعة نفر من الأوس وابن عم رئيس
الخزرج ، وخرجت أنا وبضع نفر نحف بأبي بكر بخمط من وجدناه آخذين بيده
ليبايع خليفة رسول الله ، حتى إذا أفاق الهاشميون والصحابة اندهشوا واثبين
يراقبون عليا ، وعلي صامت موصى حذرا من اليهود والنصارى والمنافقين
والمسلمين المكرهين ، لا يستطيع أن يقوم بحركة تكون عاقبتها وبالا على
المسلمين .
وقد علم أننا لا نحيد ولو عادت جاهلية فخير أن تبقى على هذه المظاهر وهي
أهون الشرين .
ونحن غير مؤمنين بالشريعة ، بيد وجدنا تمسكنا بها أثبت لإمارتنا وأقوم
لسيادتنا إلا ما قد يسبب لنا وهنا بعد الغصب الأول لمنصب الخلافة ، علينا أن
نقضي القضاء المبرم على القوى المناوئة لنا ، وهم الذين يتمتعون بالسمعة
والمكانة وعطف الجمهور .
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 420
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٤٢٠