ضربات بالخنجر ، تلك التي أدت إلى موته .
وأما مخالفة عمر للعلم والعلماء ، فقد مر ذكر ذلك ، أما الكاتب فيقول : إن عمر
كان إضافة إلى تعصبه يجهل تفسير آيات القرآن ، ولا يرض من سائل يسأله ،
وأحيانا يفسر برأيه رغم اعترافه بعلي ( عليه السلام ) ، بيد هنا كان يقول : ولا رطب ولا يابس
إلا في كتاب ، ويقول إن الكتاب هو القرآن ، ويرده علي ( عليه السلام ) ردا منطقيا ، إن الآية
لا تعني القرآن بل تعني أن حفظها يكون في كتاب ، ولو كان يريد القرآن لقال : في
القرآن .
وعلى هذا بنظر عمر طالما كل شئ في القرآن فلا حاجة إلى كتب أخرى ، لذا
أمر بإتلافها حرقا وغرقا أينما وصلت يداه ، ولم يصغ إلى علي ( عليه السلام ) في هذا الشأن
الذي أراد أن يمنعه ، وما استطاع .
وهذه نتيجة الجهل المطبق ويمتد هذا التجاهل والنفاق حتى زمن معاوية
ومكيدة عمرو بن العاص عندما رفعوا المصاحف ، فقام علي ( عليه السلام ) مخاطبا أصحابه :
ما هذه التي رفعوها سوى حبر وورق وأما المعاني فهي مكنونة في قلوب العارفين .
إنما هذه خدعة ومكيدة فلا تعيروها أهمية ، بيد أن الخوارج خالفوه ، وقد قال له ابن
عمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من قبل : ستقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ،
ورغم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أوصى بعلي وعترته ، وجعلهم شركاء للكتاب ، حينما
قال : إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ، وحينما قال : أنا مدينة العلم
وعلي بابها ، غلب على أمرهم بسبب المنافقين .
وقد رأينا أن عليا ( عليه السلام ) كما منعهم من حرق الكتب منعهم من هدم التماثيل
والأهرام باعتبار الأخيرة قبور ، والأولى بعد إسلام القوم ما هي إلا آثار وصخور
كالصخور والآثار الأخرى ، بيد أن الإناء لا ينضح إلا ما فيه وفاقد الشئ لا
يعطيه ، فكيف ترجو العلم والمعرفة والرحمة والبر والإحسان والحكمة من
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 210
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٢١٠