رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تلك التي ذكرنا قسما منها في الكتب الماضية أخص السادس
والذي ذكرنا فيه الناكثين ( الزبير وطلحة وعائشة ) والقاسطين ( معاوية ومن تابعه )
والمارقين ( الخوارج ) .
أما الآن فنذكر حقيقة ذكرها الكاتب الألماني عن رب العلم والقلم ومقايسته
بالخلفاء الثلاث الذين سبقوه ، وفيه يذكر مقام علي العلمي الشامخ الذي بلغ من
الشهرة قبل الفتح الإسلامي ، حتى أرادت جامعة كندي شابور دعوته لإلقاء
محاضرات علمية هناك ، وقد أثبت المؤلف بأن الفتوح المهمة في بلاد فارس لولا
الخطط الحربية التي كان يدبرها علي ( عليه السلام ) لباءت بالفشل .
وإن عليا كان يخالف أبو بكر وعمر وعثمان ، إنه كان رجل الشجاعة والعلم
والتقوى ولا يفرق في المعاملة ، كما جاء في القرآن في الآية الثالثة عشر من
سورة الحجرات : * ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل
لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * .
وكان يخالف المنابزات بالألقاب والتعصبات ، على خلاف عمر الذي خلق
الشعوبية ، وكان يفضل العرب على العجم ، وبعض القبائل على بعض ، وبعض
الأفراد يفضلهم على غيرهم ، في العطايا والرتب .
ومنها أن فيروز ( أبو لؤلؤة ) الذي كان أسيرا من أسراء فارس وأسلم ، ورغم
ذلك بيع مملوكا للمغيرة بن شعبة ، أحد ولاة عمر الفاسقين ، وقد عرف بالفجور
والظلم ، وكانت السنة تأمر المالكين أن ينفقوا على المملوك ، بينما كان المغيرة
يلزم فيروز أن يقدم له شهريا ثمانين درهما ، هذا إلى عدم بذل نفقة عليه .
فشكاه أبو لؤلؤة إلى عمر ، ولكن الخليفة العادل تعصب إلى واليه ، وقال : الحق
مع المغيرة ، وأنك تقدر أن تدفع له ضعف المبلغ . وكان فيروز فارسيا كاشانيا ،
شعر بالظلم ، ولم يجد بدا إلا الانتقام ، وبعد ثلاثة أيام هاجم عمر وطعنه بستة
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 209
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٢٠٩