وسلكه سلفه أبو بكر ، وسار عليه هو أوائل خلافته من القسمة المتساوية بين
جميع الأفراد والجماعات على حد سواء دون نظر إلى قريب وبعيد ، وعربي
وعجمي ، وأسود وأبيض ، وقرشي وغير قرشي ، وبدري وغير بدري ، وما إلى
ذلك .
أما اليوم فبدأ بنظام جديد من التفاضل بين الأفراد والطبقات والقوميات ، كما
وجدناه في الشعوبية ، وبدأ يفضل هذا على هذا ، وهذه على هذه ، وهؤلاء على
هؤلاء ( 1 ) .
فخلق بذلك ، بل أعاد العصبيات والمنابزات فردا على فرد ، وجماعة على
جماعة ، وقوما على قوم ، وعنصرا على عنصر ، تلك التي قضى عليها الإسلام .
وبعدها جاء ببدعة جديدة ما سبقه بها من المتقدمين ولا المتأخرين ، وهو
مناصفة أموال عماله وتشطيرهم ، بل وتشطير من ينتمي إليهم لمحض أبيات
شعرية وصلته من أبي المختار ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع كتاب الأموال لأبي عبيد : 224 .
( 2 ) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 163 ، ذكرها العلامة الأميني في موسوعة
الغدير 6 : 275 - 276 ، وكيف بدأها بشعر أرسله له أبو المختار يريد ابن قيس ، كما يلي :
أبلغ أمير المؤمنين رسالة * فأنت أمين الله في النهي والأمر
وأنت أمين للآله ومن يكن * أمينا لرب العرش يسلم له صدري
فلا تدعى أهل الرساتيغ والقرى * يسيغون مال الله في الأدم والوفر
فأرسل إلى الحجاج فاعرف حسابه * وارسل إلى جزء وارسل إلى بشر
ولا تنسين المنافعين كلاهما * ولا ابن غلاب من سران بني نصر
وما عاصم منها يصفر عيابه * وذاك الذي في السوق مولى بني بدر
وارسل إلى النعمان واعرف حسابه * وصهر بني غزوان إني لذو خبر
وشبلا فسله المال وابن محرش * فقد كان من أهل الرساتيق ذا ذكر
فقاسمهم إني فداؤك أنهم * سيرضون إن قاسمتهم منك بالشطر
ولا تدعوني للشهادة أنني * أعتب ولكن أرى عجب الدهر
نؤوب إذا آبوا ونغزو إذا غزوا * فإني لهم وفر ولسنا أولي وفر
إذا التاجر الداري جاء بغارة * من المسك راحت في مفارقهم تجري