فنرى عمر على أثرها يشاطر عماله أموالهم دون إقامة بينة ، بل شاطر آخرين
ممن ينتمون لعماله وولاته أموالهم .
هنا أخذت عليه مأخذة كبيرة ، إذ كان يلزم التحقيق وإقامة البينة ومعرفة
ما كانوا يملكون قبل توليتهم وبعدها ، وكيف حصلوا على ما في يدهم ، أهي
مشروعة ، أم غير مشروعة ؟ فإذا هي غير مشروعة فأخذها وإعادتها لبيت المال
وتعزير الخائن المتهم وعزله ، وإن هو برئ ، وسار طبق الكتاب والسنة فتشريفه
وتعزيزه .
بيد لم نجد من هذا شئ سوى التشطير ، ومن خالف فويل له من درة الخليفة .
ونراه إذ يشاطر الجميع لا يشاطر أشدهم جريمة وأعظمهم مكيدة ، أمثال
معاوية بن أبي سفيان الكافر ، ولا يعير أهمية لا لهذا الشعر ، ولا لصرخات
الصحابة المقربين ، من خروج معاوية على الحدود ولبسه الحرير والذهب ،
وقيامه بأعمال تنافي مقام مسلم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع موسوعتنا الكتاب الرابع موضوع شكاية من شاطرهم من عماله ، والسادس ما
يخص معاوية . وتاريخ الطبري 11 : 357 ، وواقعة صفين : 247 ، والاستيعاب المطبوع على
هامش الإصابة 3 : 377 ، حينما ينهر عمر الصحابة الطاعنين بمعاوية ويشيد به قائلا : دعونا
من ذم فتى من قريش ، ومن يضحك في الغضب ، ولا ينال ما عنده من الرضا ، ولا يؤخذ من
فوق رأسه إلا من تحت قدميه ، وقال عنه في مناسبات أخرى : إن معاوية كسرى العرب
وهكذا نراه يهيئ له الملك .
راجع في المشاطرة فتوح البلدان : 286 للبلاذري ، وص 226 - 392 ، وشرح النهج لابن
أبي الحديد 3 : 113 ، و 1 : 58 ، و 3 : 104 ، والطبري 4 : 56 - 205 ، وسيرة الحلبي 3 :
220 ، والعقد الفريد 1 : 18 - 21 ، ومعجم البلدان 2 : 75 ، وصبيح الأعشى 6 : 386 - 477 ،
وسيرة عمر لابن الجوزي : 44 ، وتاريخ ابن كثير 7 : 18 - 115 ، و 8 : 113 ، والإصابة 3 :
384 - 676 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي : 96 ، والفتوحات الإسلامية 2 : 480 .