الفريد ج 3 ص 416 ) وكان حدة شرابه وشدته بحيث لو شرب غيره منه لسكر ،
وكان يقيم الحد على من شرب من شرابه .
قال الشعبي : شرب أعرابي إداوة عمر فأغشي عليه ، فحده عمر . ثم قال : وإنما
حده للسكر لا للشرب .
وهذا يعني أن عمر يبيح المحرمات لنفسه دون غيره ، ولا نستطيع أن نقول غير
ذلك ، إذ كما مر حرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كلما أسكر كثيره ، قال الله تعالى : * ( أتأمرون
الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) * ( 1 ) .
وقال الشاعر :
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
أخرج الجصاص في أحكام القرآن ج 4 ص 565 : أن أعرابيا شرب من شراب
عمر فجلده عمر الحد ، فقال الأعرابي : إنما شربت من شرابك ، فدعا عمر شرابه
فكسره بالماء ثم شرب منه . وقال : من رابه من شرابه شئ فليكسره بالماء .
ثم قال الجصاص : ورواه إبراهيم النخعي عن عمر نحوه وقال فيه : إنه شرب
منه بعدما حد الأعرابي .
ترى كيف يتلاعب بالنصوص كيفما يشاء ، وبعدها يسمونها بعد كتاب الله
وسنة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وسيرة الشيخين ، كما طلب عبد الرحمن بن عوف في الشورى
من علي ( عليه السلام ) ذلك حتى يبايعه ، فأجابه علي ( عليه السلام ) : أقبل بكتاب الله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وآله )
وعندها أحالها إلى عثمان .
ومنها نعرف ذلك السلوك المشين والتلاعب بالكتاب والسنة .
هم تلاعبوا بالكتاب والسنة ومن تابعهم ، مثل عبد الرحمن ، ومن هم
هامش
( 1 ) البقرة : 44 .