وقد كتب عمر إلى عماله أن يزقوا الناس الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ( 1 ) .
وإنه أتي لعمر بطلاء ذهب ثلثاه وبقي ثلث ، فأدخل عمر فيه إصبعه ثم رفع يده
فتبعها يخطط ، فقال : هذا الطلاء ، هذا مثل طلاء الأيل فأمرهم عمر أن يشربوه ،
فقال له عبادة بن الصامت : أحللتها والله ! فقال عمر : كلا والله ، اللهم إني لا أحل
لهم شيئا حرمته عليهم ، ولا أحرم عليهم شيئا أحللته لهم .
نرى التناقض بالأقوال والأفعال ، وقد ثبت شربه لها وحده لمن شربها وأنه أمر
بشربها بعد كسرها بالماء ، وثبت عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " المسكر حرام كثيره وقليله ،
وإن لم يسكر " .
وسئل ابن عباس عن الطلاء ، فقال : ما طلاؤكم هذا إذ سألتموني ؟ فبينوني
الذي تسألوني عنه . قالوا : هو العنب يعصر ثم يطبخ ثم يجعل في الدنان ، فقال :
وما الدنان ؟ قالوا : دنان مقيرة . قال : مزقته : قالوا : نعم . قال : يسكر ؟ قالوا : إذا
أكثر يسكر قال : فكل مسكر حرام .
قال تعالى : * ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله
عذاب مهين ) * سورة النساء ، الآية ( 14 ) .
وقال تعالى : * ( فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ) * . سورة
البقرة ، الآية ( 181 ) .
2 - عمر في صلح الحديبية يشك بالرسول ( صلى الله عليه وآله ) وبرسالته :
جاء في شرح النهج لابن أبي الحديد ، قوله : لما كتب النبي كتاب الصلح في
الحديبية بينه وبين سهيل بن عمر كان في الكتاب : من خرج من المسلمين إلى
هامش
( 1 ) الموطأ 2 : 180 في جامع تحريم الخمر .