الله ( صلى الله عليه وآله ) ، كما حدثت عن ذلك أم المؤمنين عائشة ( 1 ) .
وعلى هذا فمن شربها بعد الآية الأولى فقد خالف نص القرآن وسنة
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد قال الله تعالى في سورة المائدة ، الآية ( 44 ) : * ( ومن لم يحكم
بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) * .
وقال تعالى في سورة المائدة ، الآية ( 45 ) : * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله
فأولئك هم الظالمون ) * .
وقال عز من قائل في سورة المائدة ، الآية ( 47 ) : * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله
فأولئك هم الفاسقون ) * .
وكما نرى أن الآيات جاءت مترادفة ، وكلما شربوها جاءت آية أشد صراحة ،
والآية الثالثة فيها الوعيد والتهديد بقوله تعالى : * ( فهل أنتم منتهون ) * . سورة
المائدة ، الآية ( 91 ) .
ولا يشك أي فرد أعطي ذرة من العقل والحكمة ما في الخمرة من الآثام
والرذائل ، حتى ثبتت طبيا وبالتجربة ما تحمله من الخبائث المادية والمعنوية ،
وما تخلفه في شاربها وفي نسله بالوراثة من الموبقات والفجائع .
لذا نرى الكثيرين أمثال عثمان بن مظعون الحكيم في العهد الجاهلي يحرمها
لتلك الآثام ، وفي العهد النبوي أسلم وظل على عقيدته محرما إياها قبل الآيات .
أما الخليفة الثاني عمر بن الخطاب فقد قال ( 2 ) : كنت للإسلام مباعدا ، وكنت
صاحب خمر في الجاهلية أحبها وأشربها ، وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من
قريش بالجزورة أو الخرورة وهي سوق من أسواق مكة ، وهي الآن جزء من
المسجد عند دور عمر بن عبد بن عمران المخزومي ، فخرجت ليلة أريد جلسائي
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الخطيب البغدادي 8 : 358 ، والدر المنثور للسيوطي 1 : 252 .
( 2 ) سيرة ابن هشام 1 : 368 .