أولئك في مجلسهم ذلك فجئتهم فلم أجد فيه منهم أحدا ، فقلت : لو أني جئت فلانا
الخمار ، وكان بمكة يبيع الخمر لعلي أجد عنده خمرا فأشرب منها .
وعن عبد الله بن عمر عن عمر أيام خلافته ( 1 ) ، قال : إني كنت لأشرب الناس
لها في الجاهلية ، وأنها ليست كالزنا ( 2 ) .
فهو لا يعدها من الكبائر ( 3 ) ، بينما يعدها عبد الله ابنه من أعظم الكبائر برواية
رواها عن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) .
وأما شربه بعد الإسلام وبعد الآية الثالثة المحرمة للخمر بصورة واضحة
وقاطعة ، فإن عمر طفق يشرب النبيذ الشديد : ويعتذر بقوله : إنا نشرب هذا
الشراب الشديد لنقطع به لحوم الإبل في بطوننا أن تؤذينا ، فمن رابه من شرابه
شئ فليمزجه بالماء ( 4 ) .
وكان يشرب النبيذ الشديد إلى آخر نفس لفظه .
قال عمر بن ميمون : شهدت عمر حين طعن أتي بنبيذ شديد فشربه ( العقد
هامش
( 1 ) سنن البيهقي الكبرى 10 : 214 .
( 2 ) أخرج ذلك ابن الجوزي في سيرة عمر ص 98 ، وكنز العمال 3 : 107 ، ومنتخب الكنز
بهامش مسند أحمد 2 : 428 ، والخلفاء الراشدون لعبد الوهاب النجار ص 238 .
( 3 ) صحيح الحاكم عن سالم بن عبد الله قال : إن أبا بكر وعمر وناسا جلسوا بعد وفاة
النبي ( ص ) فذكروا أعظم الكبائر فلم يكن لهم فيها علم فأرسلوني لعبد الله بن عمر أسأله
فأخبرني : أن أعظم الكبائر شرب الخمر ، فرجعت وأخبرتهم فأنكروا ذلك ووثبوا جميعا
حتى أتوه في داره فأخبرهم أن رسول الله ( ص ) ذكر قصة أثبت بها ذلك .
راجع مستدرك الحاكم 4 : 147 ، والترغيب والترهيب 3 : 105 ، والدر المنثور 2 : 323 .
( 4 ) ولسوف ترى فيما بعد كيف أن رسول الله ( ص ) حرمها وقال سيأتي قوم يستحلون الربا
بالتجارة ، والخمرة بالنبيذ ، والسحت بالهدية . وأن رسول الله ( ص ) قال في سنته : كلما أسكر
كثيره فقليله حرام .
راجع بذلك كنز العمال 3 : 109 ، وجامع مسانيد أبي حنيفة 2 : 190 و 215 .