ذكره الطبري في تفسيره ج 2 ص 203 .
مع العلم أن الحرمة كانت بينة منذ نزول الآية الأولى : أن فيها إثم أكبر من نفعها ،
بيد أن عمر وجماعته ما كان يروق لهم ترك النادي دون معاقرتها ( 1 ) .
وأما بنظر العقلاء فيرون أن الخمرة محرمة منذ نزول الآية الأولى التي قال فيها
تعالى : * ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما أثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر
من نفعهما ) * ( 2 ) .
وأما الآية الثانية وهي : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى
تعلموا ما تقولون ) * ( 3 ) .
وبالتالي نزلت الآية : * ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب
والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) * ( 4 ) .
هنا نجد أشدها منعا الآية الثالثة ، بيد أن المنطق والعقلاء يستدلون على المنع
منذ البدء بالآية القرآنية ، بقوله تعالى في سورة الأعراف ، الآية ( 33 ) : * ( إنما حرم
ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي ) * .
والإثم عند العرب هي الخمر والنبيذ ، كما قال الشاعر :
شربت الإثم حتى ضل عقلي * كذاك الإثم تذهب بالعقول ( 5 )
وقد عرفت الصحابة تحريم الخمرة منذ الآية الأولى التي نهى عنها رسول
هامش
( 1 ) راجع ج 4 موضوع شكاية عبد الرحمن بن عمر لترى فيه الأسانيد من المحدثين .
( 2 ) البقرة : 219 .
( 3 ) النساء : 43 .
( 4 ) المائدة : 90 .
( 5 ) راجع لسان العرب 14 : 272 ، وتاج العروس 8 : 175 ، أيدها الجصاص في أحكام القرآن
1 : 380 .