وإليك الأمور المتعلقة بعمر بن الخطاب :
1 - عرف عمر ، منذ عرف ، بمعاقرته للخمرة قبل إسلامه وبعد إسلامه ، حتى بعد
نزول الآية الأولى والثانية ، حتى نزلت الثالثة .
وكان هو وأبو بكر في نادي الشرب حتى أخبروهم بالتحريم البات ، فأبدل
الخمرة بالنبيذ وهي مسكرة ، ولكنه اكتفى بأن اسمها نبيذا ، وكان يعلم حق العلم
بتحريمها ، حتى كان قد حد شاربها الذي شرب من نبيذه هو ، وإذا أراد حده
اعترض عليه بأني شربت مما أنت تشرب . فأجابه ، إنها لم تسكره هو وأسكرتك .
وسوف يأتي شرح ذلك أكثر تفصيلا في شكوى عبد الرحمن ابنه الذي قتله
بحده إياه وهو مريض ، وقد أقيم عليه الحد قبلها بطلب من عبد الرحمن نفسه ، يوم
علم أنه شرب ما يسكر ولا يعرفه .
وسيأتي ذكر ذلك مفصلا ، ولمن شاء تفصيلا أكثر مراجعة شكاية عبد الرحمن
بن عمر في الجزء الرابع من موسوعتنا هذه كاملة بأسانيدها .
وترى عبد الرحمن أدلى في شكايته تسعة موارد ، وقد خالف أبوه في حده إياه
الكتاب والسنة .
وإذا ما راجعت ربيع الأبرار للزمخشري باب اللهو واللذات والقصف واللعب ،
والمستطرف في كل فن مستظرف لشهاب الدين الأبشيهي وجدت كيف أن عمر
ظل يشرب الخمر في الإسلام حتى بعد نزول آية التحريم ، يعني الآية الثالثة ،
وكيف شج رأس عبد الرحمن بن عوف ، وبعدها قعد ينوح على قتلى بدر بشعر
الأسود بن يعفر ، وبها يظهر مكنونات قلبه التي برزت دون رقيب من العقل الرادع ،
وبلوغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وغضبه عليه وضربه .
قلنا مكنونات قلبه لأنا نراه يعيد رؤساء الأحزاب من آل أمية ويسند إليهم
الملك ، فبكاؤه عليهم وهو ثمل كان حقيقة أتمها في عهد خلافته .
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 122
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص١٢٢