بالطبع على ما هو أخص منه مفهوما ، كحمل الحيوان على الإنسان ،
والإنسان على محمد ، بل وحمل الناطق على الإنسان . ويسمى مثل هذا
" حملا طبعيا " أي اقتضاه الطبع ولا يأباه .
وأما العكس - وهو حمل الأخص مفهوما على الأعم - فليس هو
حملا طبعيا بل بالوضع والجعل ، لأنه يأباه الطبع ولا يقبله ، فلذلك يسمى
" حملا وضعيا " أو " جعليا " .
ومرادهم بالأعم بحسب المفهوم غير الأعم بحسب المصداق الذي
تقدم الكلام عليه في النسب ، فإن الأعم قد يراد منه الأعم باعتبار وجوده
في أفراد الأخص وغير أفراده ، كالحيوان بالقياس إلى الإنسان وهو
المعدود في النسب . وقد يراد منه الأعم باعتبار المفهوم فقط ( 1 ) وإن كان
مساويا بحسب الوجود ، كالناطق بالقياس إلى الإنسان ، فإن مفهومه أنه
شئ ما له النطق من غير التفات إلى كون ذلك الشئ إنسانا أو لم يكن ( 2 )
وإنما يستفاد كون الناطق إنسانا دائما من خارج المفهوم .
فالناطق بحسب المفهوم أعم من الإنسان وكذلك الضاحك وإن كانا
بحسب الوجود مساويين له ، وهكذا جميع المشتقات لا تدل على
خصوصية ما تقال عليه ، كالصاهل بالقياس إلى الفرس ، والباغم للغزال ،
والصادح للبلبل ، والماشي للحيوان .
وإذا اتضح ذلك يظهر الجواب عن السؤال الأول ، لأن المقصود من
المحمول في الكليات الخمسة المحمول بالطبع ، لا مطلقا .
هامش
( 1 ) والملاك في الأعم والأخص مفهوما هو أخذ مفهوم آخر في مفهومه وعدمه ، فكل مفهوم
اخذ فيه مفهوم آخر فهو أخص منه ، وكل مفهوم لم يؤخذ فيه مفهوم آخر فهو أعم . فالإنسان
أخص مفهوما من الحيوان ، لأنه أخذ في مفهومه الحيوان ، وكذا الإنسان بالنسبة إلى الناطق .
وأما الناطق والحيوان فكل منهما أعم من الإنسان ، لعدم كون الإنسان مأخوذا فيهما جزءا من
مفهومهما . ومن هنا يعلم أن كلا من الضاحك والناطق أعم من الآخر ، كما يعلم أن كل مفهوم
بالنسبة إلى مفهوم آخر لا يخلو من كونه أعم أو أخص .
( 2 ) أو عدمه ، ظ .