في تمام حقيقتها ، ويمتاز عنها بأمر عارض خارج عن الحقيقة .
والتصنيف كالتنويع ، إلا أن التنويع للجنس باعتبار الفصول الداخلة في
حقيقة الأقسام ، والتصنيف للنوع باعتبار الخواص الخارجة عن حقيقة
الأقسام كتصنيف الإنسان إلى شرقي وغربي ، وإلى عالم وجاهل ، وإلى ذكر
وأنثى . . . وكتصنيف الفرس إلى أصيل وهجين . . . وتصنيف النخل إلى
زهدي وبربن وعمراني . . . إلى ما شاء الله من التقسيمات للأنواع باعتبار
أمور عارضة خارجة عن حقيقتها .
الحمل وأنواعه
5 - وصفنا كلا من الكليات الخمسة بالمحمول ، وأشرنا إلى أن الكلي
المحمول ينقسم إلى الذاتي والعرضي . وهذا أمر يحتاج إلى التوضيح
والبيان .
لأن سائلا قد يسأل ، فيقول : إن النوع قد يحمل على الجنس ، كما يقال
مثلا : الحيوان إنسان وفرس وجمل . . . إلى آخره ، مع أن الإنسان بالقياس
إلى الحيوان ليس ذاتيا له ، لأنه ليس تمام الحقيقة ولا جزءها ولا عرضيا
خارجا عنه ( 1 ) أفهناك واسطة بين الذاتي والعرضي ، أم ماذا ؟
وقد يسأل ثانيا ، فيقول : إن الحد التام يحمل على النوع والجنس ( 2 )
كما يقال : الإنسان حيوان ناطق ، والحيوان جسم تام حساس متحرك
هامش
( 1 ) فيه : أنه عرضي خارج ، فإن الإنسان ليس من مقومات الحيوان ، بل خارج عن حقيقة
محمول عليه ولا نعني بالعرضي إلا هذا . فما تكلفه من تقسيم الحمل إلى طبعي ووضعي
وتخصيص المقصود بالأول لا وجه له ، سيما بالالتفات إلى أن الذاتي والعرضي في معنى
الداخل في حقيقة الشئ وغير الداخل فيها ، فلا يخلو محمول - بأي حمل حمل - منهما ،
وإلا لزم ارتفاع النقيضين فيه .
( 2 ) غير الجنس العالي ، إذ لا جنس للعالي فلا فصل له أيضا ، فلا حد له .