المفهوم . ويرجع الحمل حينئذ إلى كون الموضوع من أفراد مفهوم
المحمول ومصاديقه ( 1 ) مثل قولنا : " الإنسان حيوان " فإن مفهوم " إنسان "
غير مفهوم " حيوان " ولكن كل ما صدق عليه الإنسان صدق عليه
الحيوان . وهذا النوع من الحمل يسمى " الحمل الشايع الصناعي "
أو " الحمل المتعارف " لأنه هو الشايع في الاستعمال المتعارف في صناعة
العلوم .
وإذا اتضح هذا البيان يظهر الجواب عن السؤال الثاني أيضا ، لأن
المقصود من المحمول في باب الكليات هو المحمول بالحمل الشايع
الصناعي . وحمل الحد التام من الحمل الذاتي الأولي .
3 - الحمل : مواطاة ، واشتقاق
إذا قلنا : الإنسان ضاحك ، فمثل هذا الحمل يسمى " حمل مواطاة " أو
" حمل هو هو " ومعناه : أن ذات الموضوع نفس المحمول ، وإذا شئت فقل :
معناه : هذا ذاك ، والمواطاة معناها الاتفاق . وجميع الكليات الخمسة يحمل
بعضها على بعض وعلى أفرادها بهذا الحمل .
وعندهم نوع آخر من الحمل يسمى " حمل اشتقاق " أو حمل " ذو
هو " كحمل الضحك على الإنسان ، فإنه لا يصح أن تقول : الإنسان ضحك ،
بل ضاحك ، أو ذو ضحك . وسمي " حمل اشتقاق " و " ذو هو " لأن هذا
المحمول بدون أن يشتق منه اسم ك " الضاحك " أو يضاف إليه " ذو " لا
يصح حمله على موضوعه ، فيقال للمشتق كالضاحك محمولا بالمواطاة ،
هامش
( 1 ) لا يخفى عليك : أن مفاد الحمل الشائع هو كون الموضوع هو المحمول مصداقا ، فتارة يكون
الموضوع من مصاديق المحمول كقولنا : " زيد إنسان " وأخرى يكون المحمول من مصاديق
الموضوع كقولنا : " الإنسان زيد " وثالثة يكونان ذوي مصداق واحد كقولنا : " الإنسان
ناطق " " الناطق إنسان " .