بالإرادة ، وعليه فالحد التام كلي محمول ، وهو تمام حقيقة موضوعه ،
مع أنه ليس نوعا له ( 1 ) ولا جنسا ولا فصلا ، فينبغي أن يجعل للذاتي قسما
رابعا . بل لا ينبغي تسميته بالذاتي لأنه هو نفس الذات ( 2 ) والشئ لا
ينسب إلى نفسه ، ولا بالعرضي لأنه ليس بخارج عن موضوعه ، فيجب أن
يكون واسطة بين الذاتي والعرضي .
وقد يسأل ثالثا ، فيقول : إن المنطقيين يقولون : إن الضحك خاصة
الإنسان والمشي عرض عام له مثلا ، مع أن الضحك والمشي لا يحملان
على الإنسان ، فلا يقال : الإنسان ضحك ، وقد ذكرتم أن الكليات كلها
محمولات على موضوعاتها ، فما السر في ذلك ؟
ولكن هذا السائل إذا اتضح له المقصود من " الحمل " ينقطع لديه
الكلام ( 3 ) فإن الحمل له ثلاثة تقسيمات ، والمراد منه هنا بعض أقسامه في
كل من التقسيمات ، فنقول :
1 - الحمل : طبعي ، ووضعي
اعلم أن كل محمول فهو كلي حقيقي ، لأن الجزئي الحقيقي بما هو
جزئي لا يحمل على غيره ( 4 ) . وكل كلي أعم بحسب المفهوم فهو محمول
هامش
( 1 ) فيه : أنه نوع ، لأنه هو نفس مفهوم الإنسان كما سيصرح به في أحكام الحد التام . وأيضا
النوع هو المقول على الكثرة المتفقة الحقيقة في جواب ما هو ، وهذا التعريف كما يصدق
على الإنسان يصدق على حده التام ، فإنه إذا لم يعلم الإنسان وجب الجواب بحده التام في
جواب زيد وعمرو وبكر ما هو .
( 2 ) أقول قد مر في ص 93 منه ( قدس سره ) : أن الذاتي يراد به هنا ما يعم الذات والذاتي .
( 3 ) أقول قد عرفت الجواب عن السؤالين الأول والثاني ، والأولى في الجواب عن الثاني أن
المراد بالحمل أعم من المواطاة والاشتقاق ، هذا ويبدو أن الأولى حذف هذه الأسئلة وأجوبتها
من الكتاب بل لابد من حذف العنوان السابق وما بعده إلى عنوان " العروض ومعناه الحمل " .
( 4 ) هذا ما اختاره هو ( قدس سره ) تبعا لجمع من المحققين ، وخالفهم جمع آخر وجوزوا حمل الجزئي
على الجزئي ، بل على الكلي . فلا تغفل .