وللمشتق منه كالضحك محمولا ( 1 ) بالاشتقاق .
والمقصود بيانه : أن المحمول بالاشتقاق كالضحك والمشي والحس لا
يدخل ( 2 ) في أقسام الكليات الخمسة ، فلا يصح أن يقال : الضحك خاصة
للإنسان ، ولا اللون خاصة للجسم ، ولا الحس فصل للحيوان ، بل الضاحك
والملون هو الخاصة ، والحساس هو الفصل . . . وهكذا . وإذا وقع في كلمات
القوم شئ من هذا القبيل فمن التساهل في التعبير الذي قد يشوش أفكار
المبتدئين ، إذ ترى بعضهم يعبر بالضحك ويريد منه الضاحك . وبهذا يظهر
الجواب عن السؤال الثالث .
نعم " اللون " بالقياس إلى " البياض " كلي وهو جنس له ، لأنك تحمله
عليه حمل مواطاة ، فتقول : البياض لون . أما اللون والبياض بالقياس إلى
الجسم فليسا من الكليات المحمولة عليه .
العروض معناه الحمل
6 - ثم لا يشتبه عليك الأمر ، فتقول : إنكم قلتم : " الكلي الخارج إن
عرض على موضوعه فقط فهو الخاصة وإلا فالعرض العام " والضحك لا
شك يعرض على الإنسان ومختص به ، فإذن يجب أن يكون خاصة .
فإنا نرفع هذا الاشتباه ببيان العروض المقصود به في الباب ، فإن المراد
منه هو الحمل حملا عرضيا لا ذاتيا ، وعليه فالضحك لا يعرض على
الإنسان بهذا المعنى . وإذا قيل : يعرض على الإنسان فبمعنى آخر
للعروض ، وهو الوجود فيه .
وعندهم تعبير آخر يسبب الاشتباه ، وهو قولهم : " الكلي الخارج
هامش
( 1 ) لا يخفى أنه لا وجه لنصب " محمولا " في شئ من الموضوعين ، بل لابد من رفعه على
أنها نائبة عن فاعل يقال .
( 2 ) لا يخفى عليك : أنه لا يدخل بما هو محمول بالاشتقاق ، وإلا فالمشي والحس محمولان
بالمواطاة على أفرادهما ، فكل منهما نوع أو جنس لهما .