2 - الحمل : ذاتي أولي ، وشايع صناعي
واعلم أن معنى الحمل هو الاتحاد بين شيئين ، لأن معناه : أن هذا ذاك .
وهذا المعنى كما يتطلب الاتحاد بين الشيئين يستدعي المغايرة بينهما
ليكونا حسب الفرض شيئين ، ولولاها لم يكن إلا شئ واحد ، لا شيئان .
وعليه ، لابد في الحمل من الاتحاد من جهة والتغاير من جهة أخرى
كيما يصح الحمل ، ولذا لا يصح الحمل بين المتباينين ، إذ لا اتحاد بينهما .
ولا يصح حمل الشئ على نفسه ( 1 ) إذ الشئ لا يغاير نفسه .
ثم إن هذا الاتحاد إما أن يكون في المفهوم ، فالمغايرة لابد أن تكون
اعتبارية ( 2 ) ويقصد بالحمل حينئذ أن مفهوم الموضوع هو بعينه نفس
مفهوم المحمول وماهيته ( 3 ) بعد أن يلحظا متغايرين بجهة من الجهات ،
مثل قولنا : " الإنسان حيوان ناطق " فإن مفهوم " الإنسان " ومفهوم " حيوان
ناطق " واحد إلا أن التغاير بينهما بالإجمال والتفصيل . وهذا النوع من
الحمل يسمى " حملا ذاتيا أوليا " ( 4 ) .
وإما أن يكون الاتحاد في الوجود والمصداق ، والمغايرة بحسب
هامش
( 1 ) أي لا يصح الحمل إذا لم يكن هناك إلا شئ واحد ، فإنه لا يصح إلا لواحد من الموضوع
والمحمول ، مع أن الحمل يحتاج إلى أمرين : موضوع ومحمول .
( 2 ) أي : تكون بحسب ملاحظة القاصد للحمل كأن يلاحظ الشئ تارة إجمالا ، وأخرى تفصيلا
كقولنا : الإنسان حيوان ناطق ، أو يلاحظه تارة موضوعا وأخرى محمولا كما في قولنا :
الإنسان إنسان .
( 3 ) لا يخفى أنه ليس مفاد هذا الحمل ، أن مفهوم الموضوع هو بعينه نفس مفهوم المحمول ، بل
مفاده أن الموضوع والمحمول متحدان مفهوما سواء كان الحكم على المفهوم أو على
المصداق ، وبعبارة أخرى هو أعم من أن يراد به أن مفهوم الموضوع هو مفهوم المحمول ، أو
يراد به أن حقيقة مصداق الموضوع هو حقيقة مصداق المحمول ، أي أن ذاتيهما واحد .
( 4 ) يسمى ذاتيا لاختصاص عمل الذات على نفسه ، وأوليا لكون القضايا المشتملة عليه من
الأوليات لا تحتاج إلى شئ سوى تصور الموضوع والمحمول والنسبة .