" ليس إما أن يكون البيت الواحد فيه نبوة أو إمامة " ومعناه : أن النبوة
والإمامة لا مانع من اجتماعهما في بيت واحد .
3 - مانعة خلو ( 1 ) : وهي ما حكم فيها بتنافي طرفيها أو عدم تنافيهما
كذبا لا صدقا ، بمعنى : أنه لا يمكن ارتفاعهما ويمكن اجتماعهما في
الإيجاب ، ويمكن ارتفاعهما ولا يمكن اجتماعهما في السلب ( 2 ) .
مثال الإيجاب : " الجسم إما أن يكون غير أبيض أو غير أسود " أي : أنه
لا يخلو من أحدهما وإن اجتمعا . ونحو " إما أن يكون الجسم في الماء أو
لا يغرق " ( 3 ) فإنه يمكن اجتماعهما ، بأن يكون في الماء ولا يغرق . ولكن
لا يخلو الواقع من أحدهما لامتناع أن لا يكون الجسم في الماء ويغرق .
مثال السلب : " ليس إما أن يكون الجسم أبيض وإما أن يكون أسود "
ومعناه : أن الواقع قد يخلو منهما وإن كانا لا يجتمعان .
وتستعمل مانعة الخلو الموجبة في جواب من يتوهم إمكان أن يخلو
الواقع من الطرفين ، كمن يتوهم أنه يمكن أن يخلو الشئ من أن يكون علة
ومعلولا ، فيقال له : " كل شئ لا يخلو إما أن يكون علة أو معلولا " وإن
جاز أن يكون شئ واحد علة ومعلولا معا : علة لشئ ومعلولا لشئ آخر .
وأما السالبة : فتستعمل في جواب من يتوهم أن الواقع لا يخلو من
الطرفين ، كما يتوهم انحصار أقسام الناس في عاقل لا دين له ودين
لاعقل له ، فيقال له : " ليس الإنسان إما أن يكون عاقلا لا دين له أو دينا
لاعقل له " بل يجوز أن يكون شخص واحد عاقلا ودينا معا .
هامش
( 1 ) وهي : إنما يكون فيما إذا كان أحد الطرفين أعم من نقيض الطرف الآخر .
( 2 ) مفاد مانعة الخلو السالبة هو سلب امتناع الخلو ، فتصدق فيما إذا كان الخلو والجمع كلاهما
جائزين كما تصدق فيما إذا كان الخلو جائزا والاجتماع ممتنعا ، نظير ما مر في مانعة الجمع
السالبة .
( 3 ) لا يخفى عليك : أنه إنما يصح هذا المثال إن كان الغرق مختصا بالانغمار في الماء ، وأما إذا
كان عاما له في كل مائع ، فلابد أن يبدل " الماء " بالمائع .