تنبيه :
قد يغفل المبتدئ عن بعض القضايا فلا يسهل عليه إلحاقها بقسمها من
أنواع القضايا ، لا سيما في التعبيرات الدارجة في ألسنة المؤلفين التي لم
توضع بصورة فنية مضبوطة كما تقتضيها قواعد المنطق ( 1 ) . وهذه الغفلة
قد توقعه في الغلط عند الاستدلال أو لا يهتدي إلى وجه الاستدلال في
كلام غيره ، وتكثر هذه الغفلة في الشرطيات .
فلذلك وجب التنبيه على أمور تنفع في هذا الباب ، نرجو أن يستعين
بها المبتدئ .
1 - تأليف الشرطيات :
إن الشرطية تتألف من طرفين هما قضيتان بالأصل ، والمنفصلة
بالخصوص قد تتألف من ثلاثة أطراف فأكثر . فالطرفان أو الأطراف التي
هي قضايا بالأصل قد تكون من الحمليات أو من المتصلات أو من
المنفصلات أو من المختلفات - بأن تتألف المتصلة مثلا من حملية
ومتصلة - وترتقي أقسام تأليف الشرطيات إلى وجوه كثيرة لا فائدة في
إحصائها .
وعلى الطالب أن يلاحظ ذلك بنفسه ولا يغفل عنه ، فقد ترد عليه
شرطية مؤلفة من متصلة ومنفصلة ، فيظن أنها أكثر من قضية .
وللتوضيح نذكر بعض الوجوه وأمثلتها :
فمثلا : قد تتألف المتصلة من حملية ومتصلة ، نحو " إن كان العلم سببا
هامش
( 1 ) لا يخفى عليك : أن عدم وضعها بصورة فنية لأحد أمور ، هي إما عجز المتكلم ، أو غفلته عن
إيراد الكلام على مقتضى قواعد المنطق . وإما رعاية مقتضى البلاغة من الإيجاز والحذف
وأمثالهما أو إعمال المحسنات البديعية وغيرها . وبعبارة أخرى إن ذلك إما لكون الكلام دون
المنطق أو فوقه ، فإن التكلم وفقا له ، إنما هو من المتوسطين ، والقاصدين لتعليم المبتدئين .