وتستعمل الحقيقية في القسمة ( 1 ) الحاصرة ( 2 ) : الثنائية وغيرها .
واستعمالها أكثر من أن يحصى .
2 - مانعة جمع ( 3 ) : وهي ما حكم فيها بتنافي طرفيها أو عدم تنافيهما
صدقا لا كذبا ، بمعنى : أنه لا يمكن اجتماعهما ويجوز أن يرتفعا معا في
الإيجاب ، ويمكن اجتماعهما ولا يمكن ارتفاعهما في السلب ( 4 ) .
مثال الإيجاب : " إما أن يكون الجسم أبيض أو أسود " فالأبيض
والأسود لا يمكن اجتماعهما في جسم واحد ، ولكنه يمكن ارتفاعهما في
الجسم الأحمر .
مثال السلب : " ليس إما أن يكون الجسم غير أبيض أو غير أسود " فإن
غير الأبيض وغير الأسود يجتمعان في الأحمر ، ولا يرتفعان في الجسم
الواحد ، بأن لا يكون غير أبيض ولا غير أسود ، بل يكون أبيض وأسود .
وهذا محال .
وتستعمل مانعة الجمع في جواب من يتوهم إمكان الاجتماع بين
شيئين ، كمن يتوهم أن الإمام يجوز أن يكون عاصيا لله ، فيقال له : " إن
الشخص إما أن يكون إماما أو عاصيا لله " ومعناه : أن الإمامة والعصيان لا
يجتمعان وإن جاز أن يرتفعا ، بأن يكون شخص واحد ليس إماما وعاصيا .
هذا في الموجبة .
وأما في السالبة : فتستعمل في جواب من يتوهم استحالة اجتماع
شيئين ، كمن يتوهم امتناع اجتماع النبوة والإمامة في بيت واحد ، فيقال له :
هامش
( 1 ) فلما كانت قسمة - والأقسام متباينة - امتنع اجتماعها ، ولما كانت حاصرة امتنع ارتفاع
الأقسام .
( 2 ) أي : حصرا عقليا ، وإلا فكل قسمة حاصرة .
( 3 ) وهي إنما تصدق فيما إذا كان أحد الطرفين أخص من نقيض الآخر .
( 4 ) لا يخفى عليك : أن مفاد سلب امتناع الجمع هو أن الطرفين لا يمتنع اجتماعهما فيصدق
فيما أمكن اجتماعهما فقط أو أمكن اجتماعهما وارتفاعهما . ويشهد لما ذكرنا ، المثال الأخير
من قوله : ليس إما أن يكون البيت الواحد فيه نبوة أو إمامة .