يكون تصور الملزوم كافيا في تصور اللازم عندما يألف الذهن الملازمة
بين الشيئين على وجه يتداعى عنده المتلازمان ، فإذا وجد أحدهما في
الذهن وجد الآخر تبعا له ، فتكون الملازمة حينئذ ذهنية .
3 - غير البين : وهو ما يقابل البين مطلقا ، بأن يكون التصديق والجزم
بالملازمة لا يكفي فيه تصور الطرفين والنسبة بينهما ، بل يحتاج إثبات
الملازمة إلى إقامة الدليل عليه . مثل الحكم بأن المثلث زواياه تساوي
قائمتين ، فإن الجزم بهذه الملازمة يتوقف على البرهان الهندسي ، ولا
يكفي تصور زوايا المثلث وتصور القائمتين وتصور النسبة للحكم
بالتساوي .
والخلاصة : معنى البين مطلقا ما كان لزومه بديهيا ، وغير البين ما كان
لزومه نظريا ( 1 ) .
المفارق : دائم ، وسريع الزوال ، وبطيئه .
الدائم : كوصف الشمس بالمتحركة ، ووصف العين بالزرقاء . سريع
الزوال : كحمرة الخجل وصفرة الخوف . بطئ الزوال : كالشباب للإنسان .
الكلي المنطقي ، والطبيعي ، والعقلي ( 2 )
إذا قيل : الإنسان كلي - مثلا - فهنا ثلاثة أشياء : ذات الإنسان بما هو
إنسان ، ومفهوم الكلي بما هو كلي مع عدم الالتفات إلى كونه إنسانا أو غير
إنسان ، والإنسان بوصف كونه كليا . أو فقل : الأشياء الثلاثة هي : ذات
هامش
( 1 ) لا يخفى ما فيه ، فإن البين بالمعنى الأعم هو ما يكون بديهيا أوليا . . . والبديهيات لا تنحصر
في الأوليات ، فإذا لم يكن اللازم بينا فلا يجب أن يكون نظريا ، بل يمكن أن يكون بديهيا
غير أولي .
( 2 ) راجع الحاشية : ص 48 ، وشرح الشمسية : ص 61 ، وشرح المنظومة : ص 20 ، وشرح
المطالع : ص 56 ، ونهاية الحكمة : ص 74 ، وتعليقة الأستاذ المصباح في المقام ، وبداية
الحكمة : ص 57 ، وكشف المراد : ص 86 .