البين : بين ( 1 ) بالمعنى الأخص ، وبين ( 2 ) بالمعنى الأعم .
1 - البين بالمعنى الأخص : ما يلزم من تصور ملزومه تصوره ،
بلا حاجة إلى توسط شئ آخر .
2 - البين بالمعنى الأعم : ما يلزم من تصوره وتصور الملزوم وتصور
النسبة بينهما الجزم بالملازمة ، مثل : الاثنان ( 3 ) نصف الأربعة أو ربع
الثمانية ، فإنك إذا تصورت الاثنين قد تغفل عن أنها نصف الأربعة أو ربع
الثمانية ، ولكن إذا تصورت أيضا الثمانية - مثلا - وتصورت النسبة بينهما
تجزم أنها ربعها . وكذا إذا تصورت الأربعة والنسبة بينهما تجزم أنها
نصفها . . . وهكذا في نسبة الأعداد بعضها إلى بعض .
ومن هذا الباب لزوم وجوب المقدمة لوجوب ذي المقدمة ، فإنك إذا
تصورت وجوب الصلاة وتصورت الوضوء وتصورت النسبة بينه وبين
الصلاة - وهي توقف الصلاة الواجبة عليه - حكمت بالملازمة بين وجوب
الصلاة ووجوبه .
وإنما كان هذا القسم من البين أعم ، لأنه لا يفرق فيه بين أن يكون
تصور الملزوم كافيا في تصور اللازم وانتقال الذهن إليه وبين ألا يكون
كافيا ، بل لابد من تصور اللازم وتصور النسبة للحكم بالملازمة . وإنما
هامش
( 1 ) يظهر منه ( قدس سره ) أن البين ينقسم إلى قسمين ، وهو يستلزم كون النسبة بين القسمين هو التباين ،
وسيأتي ص 131 الشرط في كل تقسيم ، وليس هنا كذلك .
والذي عليه المصنف - قد صرح به المولى عبد الله ( قدس سره ) في الحاشية والخبيصي في شرحه
وكذا في الشمسية وشرحها - أن البين يطلق بالاشتراك اللفظي على معنيين ، ويقابله في كل
من معنييه غير البين . وعليه يكون تقسيم اللازم إلى البين وغير البين تقسيمين في الحقيقة .
ولا يبقى معه محل لإشكال أعمية أحد القسمين من الآخر .
( 2 ) راجع الحاشية : ص 47 ، وشرح الشمسية : ص 56 ، وشرح المطالع : ص 72 .
( 3 ) لا يخفى عليك : أن اللازم للاثنين ليس هو الثمانية بل هو كونه ربع الثمانية ، فكان عليه أن
يقول : وتصورت ربع الثمانية ، وهكذا في الأربعة .